البورصة... حتى في الصور
02 / 06 / 2009

رونالد ناصيف
Imageيا للمهزلة في اخر ايام زمان اذا صح القول اموال تهبط على رؤوسنا بكبسة زر من اجل دمى كاتور فعلا دمى كاتور هؤلاء المرشحين حيث يعرضون عضلاتهم الكرتونية على اللوحات الاعلانية  يضحكون علينا ونضحك عليهم يبيعون كلامات معسولة ووعود مزيفة منقحة بالشعارات البالية لتتصيد اصواتنا من خلال الاعلانات الملغومة التي تبيع وتشتري مواقف مهترئة.

 اما نحن فاشبه بابو الهول لا من هش ولا من يهش الا اذا زودنا هذا المرشح بملفات من الصالونات فيها القال والقيل فنأخذ مواقف من خصمه دون تقصي الحقائق  ومن دون ان نعلم انه يتسهزأ لنا لانه مهما جرى سنظل ننتخبه طالما رأي العام بغل؟!
 هذا هو القمار بحد ذاته والنتيجة شعب مقيد بافكار مشوشة يضع اختاره حسب الشائعة والخدمات التي يقدمها له المرشح لانه اعتاد هذا الاخير على ناخبين بسطاء ينسقون اليه حسب ما يقدمه من خدمات مبتذلة من دون التشديد على البرنامج الانتخابي ... وما هي المشاريع المستقبلية  لجيل الغد المتعطش لمياه الخلاص...  
فالصورة باتت الحكم من دون سقف حيث يصرف عليها مئات الدولارات من اجل ان تظهر هذا المهرج بابهى جماله مع شويه روتوش من برامج التجميل من الكومبيوتر وبالعرض والطول وعلى اونا على دوي تفقس الصور على طول الطريق حتى يغمى عليك من هذا التلوث الاعلاني الذي يجبرك على الطالع والنازل ان تتصبح وتتمسى بهذا المرشح لدرجة انك تتعايش معه يومياً بابتسماته المصطنعة الحنونة الموزعة شمالاً ويميناً مرفقاً بشعاره البالي حتى يترسخ في ذهنك كالمسمار حسبما اعتمده ايزنهور... اشبه بالالتيكو. عندها تتنتخبه تلقائياً ويربح صوتك من دون ان تشعر كوننك وقعت في فخ الصورة وجمالها وكلماتها التي ليست كالكلمات ... ولهذا تجد المرشحين ينفقون مئات الدولارات من اجل صورهم التي هي صحيح من ضمن الدعاية الانتخابية الا انه في لبنان قد تعدت الخطوط الحمراء من دون ضوابط .
لا نستطيع ان نخفي الاستفادة المالية التي يحصل عليها المصور في الانتخابات ولكن نريد ان نقول ليت المنتخب يأتي مرة في السنة على الاقل . يأتي المرشح ويطلب اجمل صورة له، تسمح من خلالها كسب اصوات كثيرة حتى للذين لا يعرفونه وذلك بعد اجراء عمليات تجميل لصورته من رأسه الى اسفل رجله اذا صح التعبير.
كثيراً  من المرشحين يطلى شعرهم باللون الصحيح كي تخفى شيبته ويبرهن للناس بانه شاب يتكلم في المبدأ والخندق نفسه . فاصراره على ان يصوّر اكثر من  200 صورة لانتقائه الاجمل بنظره ونظر عائلته حتى ان لزوجته دوراً ورأياً في انتقاء صورته ولبسه. وليس هذا كل شيء فالبعض بحاجة اضافة الى بسمته المصطنعة ، ويجب اخفاء منظر فمه واضافة على الكمبيوتر (Photo Shop) بعض الاسنان التي خسرها ربما لضيق المال او لعدم توفر الوقت الكافي لزيارة طبيبه. والآخر يريد ان يزيل تجاعيد وجهه وتحت انفه وفمه كي يعود عشرين سنة الى الوراء، فالمنظر يغشّ ومهم للصورة واللافت ان احد المرشحين في الانتخابات الماضية بعد اجراء عمليات لوجهه، عاد شاباً، مما اثار اعتراض زوجته على صورته وطلبت ان نفعل بصورتها مثله ليصبح الزوجين عروسين شابين من جديد.
 وهكذا فالخدعة مستمرة عن طرق صناعة الصورة الفنية التي هي اشبه" بمهرجان كان السينماثي" حيث يظهر ذلك المرشح العجوز في اعز شبابه ليكون اشبه بممثل هوليود ونكون له من المعجبين المصفقين والمهلليلين وايوّيها ... وايوّيها الله يحرسه من عين امه وابوه... للليلليه...  
ان المصور يتبع ما يطلبه المرشح وكلما طلب تغيراً على شكله الطبيعي تكبر فاتورته وتكبر بسمته لحين انه يبقى طويلاً يتأمل منظر صورته الجديد الذي اذا ابتدائه بالغش بالمنظر فكيف سيكون طوال عمليته الانتخابية عندما يصبح نائباًَ.  فاللجوء الى المصيدة الكبيرة التي يستعين بها الناخب بوضع صورة قريبه خلفه فيكون للصورة دوران بدل دور واحد . فالشعب يرى والبعض يفهم والبعض الاخر يرى ولا يفهم ما دخل هذا بهذا فاذا كنت قوياً فانك قوي بنفسك ولست بحاجة الى دعم واذا لا يعرفك احداً الاّ مع صورة قريبك فلهذا الا يجب ان تترشّح.
والبعض الآخر يرفض ان تكون صورته اقل من حجم مبنى مؤلف من ستة طوابق وهنا المصور يبتسم ويتعب على اظهار صورة الناخب نقية، جميلة، ومعبرة نظرة المنتخب التي نرى فيها الصورة امامنا. كلما كانت الصورة كبيرة كلما كان المرشح قوياً وغنياً ويدفع المال.
 وهكذا يحتكر  الناخب المصور طوال اربع سنوات في كل المناسبات والاحتفالات الرسمية والغير رسمية، ولا ينظر اليه الاّ بصورة مصور ولا يحترمه لانه مصوّر، ولا يمّد المساعدة له لانه مصوّر، ولا يسأل عنه لأنه مصوّر، وعندما يطلب هذا الاخير دعمه لعودته الى العمل او الى الصحيفة التي كان يعمل فيها، او دعمه لتحسين عدّته التصويرية، او النظر الى وضعه العائلي المتواصع... لا يجد احداً.
ومن الصورة المطبوعة في الاذهان بالصورة بالشكل والمضمون بالفتحة والضمة من الاحضان والعاطفة المصطنعة من اجل عيونك السود يا محروس... الى فيديو كليب من التصاريح تكاد تصم الاذان فاحياناً تجده "ستار" بكلامه المعسول بانه مهتم لمشاكلك اليومية يشاركك همومك وحتى احزانك يقصص اوراق النعوة ليكون اول المعزين واول المشاركين في افراحك ايضاً فمن شدة الابتسامات لك شمالاً يميناً تعجز البوتكس من حقن خدوده الموردة عداك القبلات والسلامات.
 يستفيق المرشح في السنة الرابعة حيث تراه يركض ويلهث وراء الصورة التي يتلهف اليها، ولولاها ليس له وجود في العمل السياسي. فهذه الصورة، صحيح انها مهمة، خاصة اذا اعتمد المصور الاسلوب الدعائي للصورة بحيث ان الناخب لا يحلم ابداً بهكذا صورة، صدقوني، انما تجربة عشتها في مهنة التصوير. 
 ... كل ذلك من اجل ان يكسب صوتك لهذه المرحلة المؤوقتة وبعدها "باّي باّي يا حلوين" وبعيدة عن ظهري بسيطة.. فتسدل الستار وتختلط الاوراق وتسقط الاقنعة وتنكشف الصورة الحقيقة فاذا نجح لن يستقبلك لتهنئه ، تبدأ تركض ورائه لاهثاً لحصول على خدمة منه لك ولاولادك بعدما كان اول الراكضين اليك اما اذا خسر يا للمصيبة فيختفي عن الوجود وتكون انت كبش المحرقة.
 ومن ذاك وذلك كل الوسائل الاعلام مجنّدة للمرشح الذي بفت مصاري اكثر من غيره فهذا موسم يستفاد منه حتى يصبح المصور الخاص عن "الستار اكاديمي" من المرشحين حتى يربح الجميع اشبه بمدرسة الهواة الكل يصفق من اجل الوصول الى مبتغاه.
فاليك من الان وصاعداً طوفان من التصاريح اشبه بتسونامي والكل يرشح زيت بالشكل وبالمضمون لان حسب رأيهم مرحلة وبتتقطع..
 واخيراً وليس آخراً حدقوا جيداً  بالصور شرط ان لا ترتكبوا حادث سير لا سمح الله اثناء القيادة لان سوف يختلط الحابل بالنابل بين صور الفنانين والمرشحين حتى لا تخطأ في  الاختيار كون شبه اربعين لما لا...
 فيا ايها الزميل المصوّر اذا اردت ان تصوّر المرشح ، اقلّه استفيد من بدل اتعابك وحسّن وضعك، لانك ستبقى على وضعك طوال الاربع سنوات المقبلة، لا احد يراك اين انت وما انت!
 
< السابق