كلمة الاب طوني خضره، رئيس الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - فرع لبنان ( اوسيب لبنان)، في مناسبة العشاء السنوي العاشر في مطعم قصر السفراء – ضبيه ، بتاريخ 9-7- 2010
أيها السيدات والسادة ، الاصدقاء والاحباء
إن لقاءنا السنوي هذا قد أصبح موعدا عزيزا على كل منا، ولم نشأ أن نقطع سلسلة حلقاته ، مهما تعددت الاسباب لذلك، ولا سيما منها الظروف الاقتصادية الضاغطة على الجميع في هذه الايام، فيما يحل فصل الصيف بأجوائه الساخنة على أكثر من صعيد.
إن مشاركتكم المميّزة في هذا اللقاء السنوي، الاعلامي العائلي الطابع،انما هي بحدّ ذاتها تحدّ منكم لكل الظروف ، وإرادة منكم صادقة لدعم وسائل الاعلام والعاملين فيها ، يقينا بأن هذا القطاع من النشاط الانساني بات يشكل في مفهومه العالمي وممارسته اليومية لكل منا مساحة أساسية ، لا لجهة تكوين الافراد وحسب ، بل لتكوين الجماعات أيضا ،وذلك بفضل ما لوسائل الاعلام والاتصال على أنواعها من تأثير كبير وبخاصة الاعلام الرقمي منها المتنامي تكنولوجيا يوما بعد يوم.
إنه تكوين لا يتوقف عند حدود الاعلام والاتصال فقط بل يتعداه الى مختلف أشكال التواصل والتقارب والتغلب عل المسافات .وقد ذهب بعضهم الى اعتباره الوعاء الجامع لكل شراكة وجماعة. ونحن بدورنا رأينا فيه مجالا ثمينا للتضامن الاجتماعي وتعزيز روح المسؤولية في الشأن الاجتماعي والوطني ، على النحو الذي نحاول أن نعيش اختبارنا في الاتحاد وفي جمعية لابورا أبنة الاتحاد الكاثوليكي أوسيب لبنان.
بالطبع ،ليس الظرف مناسبا للتوسّع في دور وسائل الاعلام وتأثيرها العجيب في كل مجال من مجالات حياتنا ، الا أنني أود قبل كل شيء أن أعرب عن جزيل شكري وعميق تقديري لكل فرد منكم ، على التجاوب الذي تبدونه من خلال هذه المشاركة في الخبز والملح ، تأكيدا منكم معنا على أمور جوهرية تشاركوننا فيها أيضا:
1- التلازم الوثيق بين وسائل الاعلام الحر والمسؤول وبين" لبنان الوطن- الرسالة" . فيما كلنا يقين بأن قوة هذا الوطن الصغير تنبع من قوة أبنائه الكبيرة ، مسيحيين ومسلمين معا، من دون هيمنة لفريق على آخر ، او استعلاء، الا بحب لبنان ، وتقديمه في الولاء والتضحية على كل وطن آخرفي الشرق كان ام في الغرب او في اي مطرح في الدنيا.
لكل منا مواهبه التي من حق لبنان علينا أن نضعها في خدمته ، لمزيد من النمو في ثقافة التعايش الحقيقي وحضارة المحبة. على أن في صميم هاتين الثقافة والحضارة وكشرط لديمومة لبنان ساحة حرية أن يتعزز وجود الوسائل الاعلامية الحرة والاعلاميين أحرار.
2- الرهان على أن لا قيمة للاعلام ما لم يكن مرتبطا بالمناقبية المهنية والادبية ،ومشبعا بالتربية على روح المسؤولية ،وما لم يكن أداة فاعلة في خدمة التنمية الاجتماعية ، مستوحيا القيم الاساسية التي نهض عليها لبنان وشكلت دستوره الجامع الذي تلتقي عنده جميع العائلات الروحية والتيارات الفكرية المدنية.فالدعوة اليوم الى الجميع مجددة ، وبخاصة الى الزملاء في نقابتي المحررين والصحافة وسائر المؤسسات الاعلامية ،لكي يغتنموا فرصة شغور منصب الرئاسة في نقابة المحررين، بعد غياب النقيب الاستاذ ملحم كرم، رحمه الله، حاملا معه نصف قرن من جهاد اعلامي اسطوري ، لكي يعيدوا النظر بكامل الهيكليات والتشريعات الخاصة بوسائل الاعلام ، كل وسائل الاعلام ، من أجل تطويرها وتحديثها ،بما يتلاءم مع التقنيات العجيبة ، لا ان يقفل عليها ، كما هي الحال عليه اليوم ، في قوانين واطوار عتيقة أكل الدهر عليها وشرب .
3- اليقين بأن الوجود المسيحي في الشرق لا يقاس بالحسابات الديمغرافية، بل ببقائه المميز كخمير بركة وخبز حياة على مائدة الشرق العربي ، للملايين من الجياع والعطاش من أبنائه الى زاد الحرية والعدالة والسلام الحقيقي.فالدعوة اليهم اليوم مجددة الى توحيد الرؤية والعمل معا ، بعيدا عن كل تشتت ،ذلك الداء الذي ينخر الجسم المسيحي الشرقي بكامله مهددا اياه بالزوال ، لا سمح الله ، في مهد المسيحية العالمية ، فحينها قد لا يكون خير لا للمسيحية ولا للاسلام ابنتي الايمان التوحيدي الذي تدين له البشرية بالكثير الكثير.
على مثل هذه المبادىء وما تقتضيها من بذل الجهود حاول أوسيب لبنان أن يبني رؤيته واستراتيجيته منذ تأسيسه الى اليوم. واذا كان كان قد نجح في بعض الجوانب فانما يعود الفضل بالدرجة الاولى الى شبكة اصدقائه وشركائه ، مركّزا بالتعاون معهم على تحقيق المبدأ الجوهري التالي، ألا وهو:
الانتقال من مفهوم الاعلام القائم على الافراد الى الاعلام القائم على الجماعة كفريق واحد متضامن في العمل .وبالتالي الانتقال من مفهوم الاعلام القابع وراء منصات الاستديوهات والغرف المغلقة والسكرستيات الى الاعلام المنفتح على الساحة العامة.
من هنا كان معرضنا السنوي الذي سنتابعه انشاء الله على الرغم من كل الصعوبات،
وكان مرصدنا الاعلامي للدفاع عن حقوق الاعلاميين ووسائل الاعلام كلما تعرض كل منها الى القمع او الى أي شكل من أشكال انتهاك الحقوق والظلم.
وكانت شبكتنا للمواقع الالكترونية المسيحية (Mecas) المسكونية التكوين والطابع.
وكانت لابورا لخدمة الشباب اللبناني المعرّض لعوائق البطالة والهجرة وتجربة التخلي عن الخدمة الرسمية في اطار الدولة.
أما أنجاز اوسيب لبنان الاهم فهو أنتم، بما تمثّلون من شبكة صداقة نفتخر ونعتز انناوفقنا اله باقامتها معكم وبواسطتكم.
هذه هي ابرز المشاريع التي يقوم بها اوسيب لبنان .وهي البرامج التي تدعمونها بمشاركتكم الكريمة في هذا العشاء السنوي، بحيث يبدو كل واحد وواحدة منكم حجرا حيا في بناء العمارة ،او العائلة الاعلامية، التي نؤلفها معا.
أمام هذا الانجاز المشترك أختم طالبا من الله تعالى أن ينمي تعالى ما تزرعون معنا لكي تفيض مائدته وتزدهر جنته في لبنان..
أنطلياس في 9\10\2010