الأرشمندريت د. شربل الحكيم : مات البابا في اليوم نفسه...
17 / 04 / 2012
إرتبطت عبادة الرحمة الإلهية ارتباطاً وثيقاً بـ ماريا فوستينا كوالسكا، التي ولدت سنة 1905 في بولونيا وتوفّيت عن عمر يناهز 33 سنة، وقد أعلن قداستها السعيد الذكر قداسة البابا يوحنا بولس الثاني سنة 2000.

أراد الطوباوي قداسة البابا يوحنا بولس الثاني أن يخصّص هذا الأحد الذي يَلي أحد القيامة للاحتفال بعيد الرحمة الإلهية. وقد شاءت العناية أن يموت قداسته بين يدي الرحمة الإلهية ليلة هذا العيد الذي وقع يوم السبت 2 نيسان 2005.

وُلدت الاخت فوستينا -الثالثة بين عشرة أطفال- في 25 آب عام 1905 في قرية بولونية صغيرة تدعى غلوكويس. بدأت دراستها وهي في الثالثة من عمرها فقط، وعندما كانت في سن السابعة عرفت مصيرها. شعر والداها بالانزعاج من حديثها عن الرؤى والأنوار الساطعة. اعتبرا ذلك

أوهاماً وأكاذيب، وحاولا إيقاف صلواتها الليلية التي عذبت نفسها بها. كان والداها عاجزين عن رؤية الضوء الغريب الذي يسطع في غرفتها ويبقيها مستيقظة.

كانت العائلة بحاجة ماسّة لعمل هيلينا، وفي عام 1921 عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، بدأت العمل كخادمة لمساعدة والديها مادياً.

وعندما كانت في الثامنة عشرة أرادت أن تصبح راهبة، دخلت هيلينا دير جمعية سيدة الرحمة للراهبات المجدليات. في عام 1928 أبرزت نذورها الأولية، وبعد خمس سنوات أبرزت نذورها المؤبدة وأصبحت تُعرف باسم الأخت ماريا فوستينا، والذي يعني المفضَلة. رأت الأخت فوستينا يسوع لأول مرة في بلوك - بولندا في 22 شباط عام 1931، وتخبرنا عن ذلك ما يلي: "عندما كنتُ في غرفتي في المساء، رأيتُ يسوع مرتديا رداء أبيض. كانت يده اليمنى مرفوعة تبارك ويده اليسرى تلامس رداءه من مستوى قلبه. من ردائه الذي كان مفتوحاً قليلاً يسطع شعاعان جميلان من قلبه، أحدهما أحمر والآخر أبيض. كنتُ أحدّق بصمت بسيّدي يسوع، ونفسي يعتريها الخوف والفرح معاً، بعد وقت قصير جداً، قال لي مخلصنا: "أرسمي لوحة لي، تماماً كما ترينني الآن، وتحت هذه اللوحة يجب أن تضعي الكلمات التالية: - يا يسوع أنا أثق بك- أرغب في أن تُكرّم هذه الصورة في كنيستك أولاً، ومن ثَمّ في العالم أجمع". كانت مهمتها أن تجعل حبّ يسوع الرحيم معروفاً في العالم. على كلّ الكهنة أن يُعلّموا كم هي عظيمة ورائعة رحمة يسوع. يطلب يسوع أيضاً ارتداد كل الخطأة حتى يتمكنوا من القدوم إليه من دون خوف. بدأت رسالتها في عام 1933، ولهذه الرسالة الآن أهمية كبيرة. يُحتفَل بعيد الرحمة الإلهية في الأحد الذي يلي أحد الفصح في الكنائس كلها.

توفيت الأخت فوستينا بعطر القداسة يوم الخامس من تشرين الأول 1938 في الدير الأم قرب كراكوفيا، وكانت في الثالثة والثلاثين من عمرها. استمرت عملية جمع المعلومات عنها بين عامي 1965 و1967 وكانت كلها عن حياتها وأفراحها وأعمالها، وقد أنهاها الكاردينال فويتيلا... فُتحت دعوى تطويبها في كانون الثاني عام 1968، وفي الأحد الذي يلي عيد الفصح، 18 نيسان 1993، يوم الرحمة الإلهية لقلب يسوع الأقدس، أعلِنت فوستينا طوباوية في روما. وأصبحت قديسة في 30 نيسان عام 2000. وقد أعلن قداسة البابا يوحنا بولس الثاني الأحد الذي يلي عيد الفصح أحد الرحمة الإلهية أو عيدها. كانت الأحداث التالية أشدّ إثارة للدهشة، فقد انتشرت العبادة للرحمة الإلهية بسرعة كبيرة خلال الحرب التي مزّقت بولندا، حيث أصبحت بطاقات الصلاة التي تُظهر صورة يسوع مع شعاعي النور المُنبثقين من صدره معروفة جدا. وقد زارت جموع غفيرة من الناس الدير حيث يوجد قبر فوستينا في الكنيسة.

في تشرين الأول سنة 1937, أوصى السيد المسيح إلى الأخت فوستين بعبادة "ساعة مماته": "كل مرة تسمعين الساعة تدق الثالثة, استغرقي كليّاً في رحمتي لتمجديها. أطلبي قوّتها للعالم أجمع, ولا سيما للخطأة المساكين, لأن في تلك الساعة تفيض الرحمة على كل النفوس".

اذا اردنا أن نتأمّل بعد كل هذا العرض ونغوص في أعماق الرحمة الإلهية، نرى أن الأب الابن قد رحم الإنسان وغفر له. لقد رجع الإنسان التائب الى الرحم ليولد من الدم والماء، ذلك الماء الذي يغسله من جميع الخطايا بعد أن كفّر عنها على خشبة الصليب، لأنّ الرحمة الإلهية قد تجلّت بأبهى معانيها في ذاك المعلّق على الصليب، رحمة وخلاصاً للبشر أجمعين.

وتجدر الإشارة أنه سيتم تطويب سعيد الذكر قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في حاضرة الفاتيكان في الأسبوع الثاني من الفصح، تزامناً مع عيد الرحمة الالهية الذي أطلقه سعيد الذكر قبل وفاته.
 
الجمهورية

 

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالي >