بشوات يقصدها المسلمون والمسيحيون للصلاة وطلب المعجزات
22 / 04 / 2012
صلّوا يا أولادي، الله يستجيب صلاتكم في وقت قليل، أن قلب ابني يسوع رقيق، كثير الشفقة والرحمة" كلمات تستقبل زوار سيدة بشوات، المسيحيين والمسلمين، للصلاة في معبدها الصغير وإيفاء النذور
" والتبرك وطلب الشفاعة، في بلدة بشوات غرب بعلبك، المتباهية بشموخها على السفح الشرقي للسلسلة الغربية لجبال لبنان، المتكئة على ثلاث تلال تحوطها غربا وشرقا وجنوبا تكسوها احراج اللزاب والسنديان.
اذا كانت قرى بعلبك – الهرمل المسيحية تتساوى في النزوح نحو العاصمة، فإن بلدة بشوات، التي تتميز بطيبة اهلها وتمسكهم بالعادات والتقاليد الشرقية وتعلقهم بأرضهم، هي البلدة المسيحية الوحيدة التي يسكنها كل اهلها، متنعمين بمناخها الإصطيافي وأشجارها المثمرة على مساحة 1446 هكتارا. سيدة بشوات، المميزة بفستانها الازرق الغامق المرصع بالنجوم الذهبية، ضمن كنيسة قديمة يعود تاريخ بنائها الى اكثر من 250 عاماً على أيدي آل كيروز النازحين من بشري السنة 1790، ولا تزال على حالها حتى اليوم رغم ترميم جرى عليها العام 1998، من دون اي تغيير جذري في هندستها. وعلى بعد 10 امتار من المزار توجد كنيسة جديدة مبنية من الحجر الأبيض الجميل، وفي الداخل يتداخل الخشب مع الحجر، وقد بدأ العمل فيها العام 1932. في العام 2004 تحولت "مركز حج" بعد ظهورات عدة للسيدة على مؤمنين مسيحيين ومسلمين وشفاء العديد من المرضى، واستمرت هذه الظهورات حتى العام 2006 .
أثر عجائبي انمائي
في هذه القرية الوادعة، التي تعد نموذجا للسياحة الدينية والبيئية لما تحتضنه من جمالات طبيعية، كان للظهورات الاثر العجائبي الانمائي الاكبر، اذ اصبحت البلدة المنسية من الخارطة الجغرافية والانمائية بلدة تضج بالحياة في شوارعها المضاءة التي تستقبل زوارها، وقد مدت اليها المياه بعد 25 عاما من المطالبات. ذلك لأن معجزات السيدة العذراء انتجت حضورا مكثفاً للدولة واجتذبت الزوار والسياح وطالبي الشفاعات. تعود تسمية سيدة بشوات الى قديس مصري اسمه أنبا بيشواي، سكن ديراً بناه اليعقوبيون مكان الكنيسة القديمة، وفق ما اكد كاهن الرعية الاب سمعان فيلمون. واضاف ان عجائب السيدة استمرت ستة اشهر متواصلة في العام 2004، فكانت تفتح عيونها وتحرك ثوبها وتبارك بالصليب واوضح ان المزار الموجود داخل الكنيسة القديمة كانت توجد فيه ايقونة لسيدة الرعاة بشخص السيدة العذراء تحمل الطفل يسوع. وكان جيء به في 21 اب من العام 1904. وخلال العام 1906 شبّ حريق في الكنيسة من جراء الزيت والشمع، فاحترقت الايقونة ووضع مكانها تمثال السيدة. والى يمين المذبح يوجد تمثال اخر للسيدة العذراء، التي ظهرت في منطقة لورد في فرنسا يعود الى حقبة الثلاثينات. وبشوات من اصغر قرى القضاء، اذ يبلغ عدد سكانها 2500 نسمة، مقسمين على ثلاث عائلات هي كيروز وحبشي وسكر، يعتمدون على الزراعة. وقد حباها بمنابع روحية وإنسانية وحضارية، وفيها آثار عريقة، مغارات محفورة في الصخور تحتوي على نواويس حجرية وجرار فخارية، معاصر زيت، تماثيل، ... الخ، ترقى الى الحقبات الفينيقية والرومانية فالبيزنطية والعربية. لكن الاهم كان اكتشاف بعض قطع الفسيفساء بالقرب من الكنيسة القديمة، الا ان وزارة السياحة عملت على وقف أعمال الحفر لدراسة هذه الآثار، ولم تستكمل الموضوع، فأعيد طمرها.
مشاريع ومهرجانات
على قدم وساق تسير التحضيرات لمهرجانات الصيف، خصوصاً في عيد السيدة في شهر اب المقبل. ويلفت رئيس بلدية بشوات، ونائب رئيس إتحاد بلديات منطقة دير الاحمر حميد كيروز، الى مشاركة البلدية في مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مؤكداً العمل على المضي في تنمية البلدة لتكون قبلة سياحية دينية تليق بالظهورات، خصوصاً مع نجاح العمل البلدي واستمرار كيروز في منصبه منذ العام 1998. وقد تم تأهيل الطرق واقامة مواقف للسيارات وتامين مياه الشفة من نبع عين ضاهر، وبناء فندق ملحق بالكنيسة لتقديم الخدمات للوافدين مجاناً. كما يتم انشاء حديقة عامة لاستقبال الزوار والحجاج ومسرح لتنظيم الحفلات الدينية، ويجري التحضير لاصدار كتيّب عن تاريخ سيدة بشوات لتوزيعه على الزائرين. عن اهم مشاريع اليلدية حاليا يلفت كيروز الى استكمال المجسم الذي يعمل على بنائه عند مدخل البلدة، وهو عبارة عن بوصلة ترمز الى كل الاقطاب الذين زاروا السيدة، بحيث يمر الزوار من تحت يدي السيدة وتبلغ تكلفته 200 الف دولار اميركي بمساهمة عدد من المؤمنين ابرزهم طوني سكر الذي شفي بفضل السيدة من مرض عضال. كذلك يجري تأهيل منزل عائلة الممثل الاميركي داني توماس لجعله متحفاً تكريماً لابن البلدة. اذ ان إسم توماس الحقيقي مزياد كيروز، بالاضافة الى العمل على اقامة مصنع حرفي للتذكارات بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي حيث تعمل فيه 40 عائلة في بيع التذكارات.