تحقيق: لبنان: ماذا لو كان مبدأ الرقابة يفترض سلفا غباء المواطن؟
17 / 09 / 2008

نظمت شبكة "مسار السياسات الشبابية" ورشة عمل حول "الرقابة في لبنان" في العاشر من أيلول 2008، في بيروت. وقد شارك في الورشة ممثلون عن جمعيات أهلية ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات شبابية حزبية وغير حزبية. منصات كانت هناك.

27 شابا وفتاة من مختلف المناطق اللبنانية يمثلون تنوعا سياسيا نادرا ما نرى مثيلا له هذه الأيام، اجتمعوا ليناقشوا موضوعا يطال الجميع بآثاره على المجتمع.
وبدعوة من "مسار السياسات الشبابية" ناقش المشاركون موضوع الرقابة.

كمال شيا مدير شبكة "مسار" قال لمنصات "نشاط اليوم هو جزء من مجموعة عمل المواطنية الذي يشمل أيضا خفض سن الاقتراع والترشح والدخول إلى الجمعيات وحق الأولاد في نيل جنسية أمهم".
وأضاف "فكرة ورشة العمل اليوم أتت من الشباب أنفسهم. الهدف "تحسيس" وإطلاع أولا، ثم تحضير ملف للمتابعة".

ورشة العمل استمرت ليوم كامل واستهلت بعرض تقرير "الرقابة في لبنان" من إعداد غسان مكارم، وهو ناشط وأكاديمي لبناني.

انقسم المشاركون إلى 9 مجموعات لمناقشة وتحديد مواضع الرقابة في حياتهم اليومية حسب المواضيع، وقد دعموا ذلك بأمثلة مختلفة من التجارب الشخصية التي نتعرض لها كل يوم.
عرضت كل مجموعة أمثلتها ودار نقاش عام حول الأفكار المطروحة.
وتطرق النقاش إلى تشابك بعض المفاهيم مع الرقابة: عنصرية، تمييز وقمع.

مجموعة "الرقابة في المنزل" حددت عناوين كثيرة منها الرقابة على الهوية الجنسية، كالتفريق بين أنثى وذكر، وهذه تستمر مع التقدم بالعمر.
الرقابة السياسية كان لها نصيب في المنزل، إذ أن أهواء الأهل السياسية تؤثر بشكل مباشر على الأولاد.
وصولا إلى الرقابة الدينية، في المنزل ايضا! وقد قدم أحد المشاركين اقتراح أن يختار الإنسان إذا أراد الانضمام إلى دين أو طائفة أهله في سن الثامنة عشرة.

مجموعة "عمل الرقابة في الجمعيات الأهلية" تعرفت الى انواع مختلفة من الرقابة في عمل الجمعيات كرقابة مجلس الإدارة ورقابة الدولة عن طريق وزارة الشباب والرياضة.

كذلك ذكر المشاركون الرقابة الذاتية خوفا من ردة فعل المجتمع وسعيا وراء القبول، بالإضافة الى هموم التمويل التي تساهم في ممارسة الرقابة الذاتية. 
وذكر أحدهم أن الصليب الأحمر اللبناني ما زال يرفض تطوع مسعفين فلسطينيين.

في محور الرقابة في المدرسة أو الجامعة تطرق المشاركون الى ظاهرة انتشار الكاميرات كوسيلة مراقبة في الجامعات، الأمر الذي  يشكل تعديا على خصوصية الطلاب.
كما ذكرت أمثلة متعددة منها  منع رسم العري في قسم الفنون الجميلة أو منع نشاط عن الحرب الأهلية بحجة عدم استذكارها.

كما أشتكى المشاركون من حالات التهديد بالطرد أو الطرد الفعلي عند إنتقاد الأساتذة، بالإضافة الى الرقابة المالية على الأندية الطلابية للتحكم بنوعية نشاطاتها.

مجموعة "الرقابة في العمل" تنوعت أمثلتها من استعمال الكاميرات والGPS لمراقبة الموظفين إلى منع التحدث في السياسة في أماكن العمل، وهو أمر أصبح مألوفا في لبنان في الأماكن العامة حتى. لكن الأدهى هو منع التنظيم النقابي تحت طائلة الطرد، ما يعد انتهاكا لحقوق العمال حسب اتفاقية العمل الدولية.

قدم المدون محمد عبد الله مداخلة حول مواجهة الرقابة في سوريا اذ تعرض للاعتقال مرتين، كما وان أخاه ما زال معتقلا (حكم عليه بالشجن 5 سنوات) بسبب آرائه.
وعرض عبد الله  تقنيات حجب المواقع والمدونات المتبعة من قبل الحكومات العربية، وتواطؤ الشركات المزودة عالميا.
وذكر كيف تنتهك الشركات حقوق الأفراد وسرية المعلومات ضمن قوانين مكافحة الإرهاب المطبقة مؤخرا.

غسان مكارم، منشط الورشة، أضاف أن التطور التكنولوجي يسهل ممارسة الرقابة على الانترنت. عمل الحكومة مع UNDP على مشروع تطوير قطاع المعلوماتية سمح لها بالحصول على تقنيات ممنوعة أساسا من الوصول إلى سوريا من قبل الأميركيين.
وقد عرضت مواد فيديو من إنتاج" مسار" السياسات الشبابية حول خفض سن الاقتراع، خفض سن الترشح من 25 إلى 22.، خفض سن الانضمام للجمعيات، والانتخابات داخل الجمعيات.

كماعرض كليب قصير حول الحقوق المدنية للفلسطينيين في لبنان، يركز على حقوقهم الممنوعة. شيا قال أن هذه اللقطات ستبث على ست تلفزيونات يتم التفاوض معها الآن لتعرضها على شاشاتها. أخيرا عرض كليب عن التوعية الجنسية عند الشباب وضرورته، يخلص إلى أنه "عيب" عدم المعرفة.

في الجلسة النهائية تم تقديم توصيات منها العمل لفرض وجود مساعد اجتماعي في المؤسسات التربوية من أجل مساعدة التلاميذ على معرفة ما هو المسموح وما هو ممنوع، منع قوننة الرقابة عبر العمل مع رؤساء اللجان النيابية المعنية وبحث التشريعات مع المجتمع المدني، ضرورة مراجعة بعض القوانين والعمل على حسن سيرها وتطبيقها، تطبيق نظام علماني للوصول الى فصل الدين عن الدولة والحد من الرقابة الدينية.

ردود الفعل والأهداف الفعلية
الصحافية ديما شريف، إحدى المشاركات، قالت خلال دردشة مع منصات "مبدأ الرقابة يفترض سلفا غباء المواطن. منع الكتب يساهم بالدعاية لهذه الكتب. مفهوم الرقابة يفترض غباء القارئ ويجب بالتالي حمايته، في حين حق المعرفة يجب أن يكون مكفولا للجميع".

وأضافت أن النقاش ضروري لكن الكلام النظري له حدود. العمل الفعلي/ الاعتراضي أهم.
"يجب رفد هذا النقاش بتحرك على الأرض".

ألفت أبو دياب من منظمة الشباب التقدمي قالت "الورشة مهمة. الموضوع مهم للشباب لأنهم أكثر من يعنى بمواضيع التابو والممنوعات أعجبتني تحديدا مشاركة محمد العبدالله فالتجربة الشخصية أهم من التنظير".

سارة مراد من "نحو المواطنية" وهي خريجة علوم سياسية قالت أن الفكرة ممتازة.
"أتيت لأني معنية شخصيا بالموضوع. مدة الورشة كانت قصيرة نسبيا. نحن بحاجة لتحديد القوانين التي تحكم موضوع الرقابة والعمل على تعديلها بالتعاون مع قانونيين ومحامين". 

كمال شيا المسؤول عن مسار السياسات الشبابية قال لمنصات "أول ما لاحظنا المشكلة كانت في الجامعات والجيش، إذا حين تجرأ الشباب على إبداء رأيهم داخل المؤسسات تعرضوا للعقاب. قدرتنا محدودة على الوصول والعمل داخل المؤسسات، لذا نحاول تمكين الشباب في محيطهم، فبدأنا العمل على مسار السياسات الشبابية".

وأضاف شيا "الجامعات والمدارس هي أكثر الأمكنة قمعا للشباب حيث العلاقات هرمية ومبنية على قوة السلطة وتهدف فقط إلى حشو التلاميذ بالمعلومات حيث الأستاذ هو المحور وليس التلميذ، ويهمل التحليل والنقد والبحث. نحن نؤمن بأن نعلمه أن يعلم نفسه. فالمشاركة بالنسبة لنا هي مبدأ وهدف. المجالس الطلابية في الجامعات يجب أن تكون جزء من عملية صناعة القرار".

وعن أهداف هذه الورشة فقد عددت رانيا السبع أعين، إحدى منظمات الورشة، الأهداف التالية:
- العمل على رفع العقبات القانونية والسلطوية الأخرى على حرية الفكر باعتبارها حرية مطلقة.
-  رفع مستوى الوعي حول حرية الفكر والتعبير وإبداء الرأي والعمل المدني والسياسي وعلاقتها بالحق في الوصول إلى المعلومات والتعبير الحر عن الأفكار.
- رفع مستوى وعي الأتراب الذين يستخدمون التكنولوجيا الحديثة حول العقبات التي تواجه الإبداع الثقافي والعمل المدني في لبنان في ظل العولمة.
- تعريف النشطاء المعنيين بالحريات السياسية والمدنية بأهمية التطرق لقضايا المنع والحجب والمراقبة وتأثيرها على التنمية.
- اقتراح تعديلات ومبادرات لتعميم ثقافة التعبير الحر، خاصة لجهة تشجيع الأتراب على استخدام الوسائط المعرفية الحديثة للتعبير عن القضايا اليومية.

منصات- ساسين كوزلي- موقع منصات 17.09.2008
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالي >