كفى استسهالًاً لضرب التوازن أنقذوا الجامعة اللبنانية
فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون المحترم،
أصحاب الغبطة والسيادة،
أصحاب المعالي والسعادة في الروابط والأحزاب المسيحية المحترمين،
تحية وطنية صادقة،
نتوجّه إليكم بهذه الرسالة بدافع الحرص الصادق على الجامعة اللبنانية، هذه المؤسسة الوطنية الجامعة التي يُفترض أن تبقى نموذجًا للعدالة والتوازن والكفاءة، لا ساحةً للمحاصصة أو غلبة فريق على آخر.
إن ملف التفرّغ الأخير لأساتذة الجامعة اللبنانية يثير قلقًا عميقًا لدى شريحة واسعة من المعنيين، نظرًا لما شابه من خلل واضح في التوازن بين المكوّنات، حيث لم تتجاوز نسبة التمثيل المسيحي حدودًا متدنية، في مقابل نسبة قاربت الستين في المئة للطوائف الإسلامية. إن استمرار هذا الخلل يضرب مبدأ الشراكة الفعلية التي قام عليها لبنان، ويشكّل إجحافًا موصوفًا بحق فئة أساسية من مكوّناته.
إلى جانب مسألة التوازن، لا يمكن تجاهل ما تردّد حول حرمان عدد من المستحقين، ممن تتوافر فيهم شروط الكفاءة والجدارة، من حق التعاقد أو الدخول إلى الملاك، بذريعة “عدم الشغور”، فيما نال غيرهم فرصًا نتيجة وساطات أو محسوبيات أو اعتبارات طائفية. إن هذا الواقع، إن صحّ، يشكّل طعنة لمبدأ تكافؤ الفرص وضربًا لمصداقية المؤسسة الأكاديمية.
كما نرى ضرورة ملحّة لإخضاع بعض الشهادات الأكاديمية للتدقيق الجدي، ولا سيما تلك الصادرة عن جامعات غير معروفة المستوى، حفاظًا على سمعة الجامعة اللبنانية ومكانتها العلمية. فالجامعة ليست مكانًا لتصفية الحسابات أو تمرير التسويات، بل صرحٌ للعلم والبحث الرصين.
إننا، مع احترامنا لكل من عمل بصدق ونزاهة على هذا الملف، نرى أن المسؤولية الوطنية تقتضي إعادة النظر فيه فورًا، وتوقيفه إلى حين تصويب الخلل، ضمانًا للتوازن العادل، وإنصافًا للمظلومين، وصونًا لمعيار الكفاءة فوق أي اعتبار آخر.
لبنان لا يُبنى بالاستنسابية، ولا تستقيم مؤسساته بغياب العدالة.
كفى اجحافًا. كفى استسهالًا لضرب التوازن.
أنقذوا الجامعة اللبنانية قبل فوات الأوان.
مع فائق الاحترام،


الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة- لبنان اوسيب – لبنان