أختر اللغة
الرئيسية | مقالات | على الإنسان معرفة حدوده
<strong>على الإنسان معرفة حدوده</strong>

على الإنسان معرفة حدوده

حين التزم الإنسان بالحرّيّة وسار على دربها، وجد نفسه امام واقع معقّد ومساحة فيها الكثير من التناقض والمواجهة.

هل أمام طبيعته البشريّة حواجز أخلاقيّة وحدود واضحة؟ أم أنّه قادر على فعل أيّ شيء دون الإلتفات إلى النتائج والإرتدادات.

   1-الحرّيّة تجاوزت كلّ الحدود

الحرّيّة اليوم لا تقيم وزنًا للمقدّس، ولا تقبل بأيّة حدود. يريد الإنسان من خلال هذه الحرّيّة المتفلّتة من كلّ الضوابط أن يختبر قواه وقوّته، دعوته ومستقبله، يريد باختصار أن يصبح إلهًا. إنّ تحقّق هذا الطموح أمامه عقبات ومطبّات تتلاشى معها الحرّيّة فتصبح عبئًا ثقيلاً، تحوّل الإنسان إلى عبد تتحكّم به كلّ القوى الغريبة والدخيلة، فيجد نفسه غريب الأطوار يعجز عن لجم فتوحات الحرّيّة وخداعها، ليصبح رقمًا وصنمًا تتقاذفه الحرّيّة وترميه وحيدًا عند قارعة الطريق.

2-على الإنسان معرفة حدوده

على الإنسان معرفة حدوده وفهم طبيعته جيّدًا. أن يصل الإنسان إلى تصوّر نفسه إلهًا ينافس الآلهة، ويغرق في نزواته وأحلامه إلى حدّ احتقار الخالق والقريب، حينها يصبح سجينًا لأفكاره وضحيّة أكيدة لوساوسه.

الله الحقيقي هو أب عطوف محبّ للبشريّة، يسهر على تهذيبها وتعليمها وتقديسها وجمعها تحت جناحيه.

وحده هذا الإله لا يدمّر الإنسان، بل يفتح له الباب واسعًا على أفق جديدة وسماوات أخرى، ينزع من قلبه العداوات والأباطيل، ليجعله على صورته ومثاله. هذا الإله الذي أرسل ابنه إلى العالم، لا يقبل باستغلال الإنسان كما فعلت به الماركسيّة أوالقوميّة أو اتباع آلهة أخرى تجرّد أتباعها من العقل والمنطق وتجعلهم كتلاً بشريّة خطيرة على أنفسهم وعلى الآخرين. الحرّيّة بدون الحقيقة، تتحوّل إلى وهم، تدمّر أصحابها وتقتلع منهم الإرادة والعقل، وتجعلهم خطرًا دائمًا على إخوتهم الآخرين.

الخوري اسكندر الهاشم

عن ucip_Admin