في هذه اللحظات الصعبة من تاريخ وطننا نفتقد فيها إلى نقاط ارتكاز وإلى مرجعيّات تخفّف من اندفاعات قاتلة ومتهوّرة، إنّنا نرى بوضوح تبدّل القيم وانعدام الحوار. الكلّ يعلم لماذا. هل بالإمكان العودة إلى قراءة التاريخ والإستفادة من عبره وتجاربه ودروسه؟
“نعتني بالحديقة” مثل فرنسي يشير إلى ضرورة الإعتناء بالبيت الداخلي، بالحديقة، بالجار القريب والبعيد، ليتمكّن، الجميع من عيش حياة سليمة وصحّيّة ونافعة.
“الضحك هو من اختصاص الإنسان وحده” مثل يجمع في طيّاته الكثير من المعنى والفائدة، لكنّنا على من نضحك؟ ومن أجل من نضحك؟ الحزن يعبر إلى الأعماق لأنّك لم تعد ترَ أحدًا يبتسم، بل تحوّل الضحك إلى ابتسامة صفراء قاتلة. الفلسفة تساعدنا على قبول الموت وكذلك الإيمان، ولكن هل نأتي على أرجلنا إلى الموت دون أن نبدي حراكًا أو مواجهة. لماذا الموت المجّاني؟ ولماذا هذا الحبّ للموت؟ هل العدوّ هو من يدفعنا إلى ذلك أم ثقافتنا؟ لماذا أُعطينا الحكمة والعقل؟ السؤال الكبير.
تعالوا نتكلّم معًا، نرى الأمور سويّةً، نتحاور، نتبادل الأفكار، لكنّنا نرفض، وكلّ ذلك يقودنا إلى الموت. نعرف مسبقًا ما بين أيدينا وأيدي أعدائنا، لكنّها على ما يبدو حروب الآلهة. هي تسكن في الأعالي ولا ضير إن مات أتباعها بالآلاف، فهي لا تأكل ولا تشرب، وصمتها المطبق يثير الغضب، وأتباعها يقفون سدًّا منيعًا في مواجهة الآلهة العدوّة الأخرى، وبعض هذه الآلهة مغرم بالموت والدماء والحروب، وبعضها الآخر يسمح بها لمزيد من الإختبار والتجارب. وهنا الخوف الأكبر، لأنّ الآلهة لا تموت بل تمتلك كلّ شيء، حتّى بلاهة أتباعها، فهنيئًا لغد أسود قاتم.
الخوري اسكندر الهاشم


الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة- لبنان اوسيب – لبنان