شريط الأحداث
أختر اللغة
الرئيسية | مقالات | ماذا عن التجربة؟ الكنيسة الكاثوليكية تعدّل “الأبانا” بالفرنسية كلمة واحدة في الطلب السادس… والهدف
ماذا عن التجربة؟ الكنيسة الكاثوليكية تعدّل “الأبانا” بالفرنسية كلمة واحدة في الطلب السادس… والهدف
الصلاة

ماذا عن التجربة؟ الكنيسة الكاثوليكية تعدّل “الأبانا” بالفرنسية كلمة واحدة في الطلب السادس… والهدف

يوم تسلّم اساقفة فرنسا الكاثوليك الترجمة الكاملة الاولى للكتاب المقدس  الليتورجي بالفرنسية في 9 ت2 2013 في لورد، كان فيها “تعديل طفيف” محدَّد  “سطع” خبره، حتى قبل ان يصير على ورق.

فبقراءة صلاة “الابانا” الشهيرة،  الصلاة الوحيدة التي علّمها السيد المسيح تلاميذه، والاكثر تلاوة واهمية  بين المسيحيين في ارجاء العالم، كان التعديل طال سطرا صغيرا واحدًا، “الطلب  السادس” من الصلاة، كلمة فقط، وبموافقة الفاتيكان. ومع ذلك، لم يمرّ من  دون ضجة.

عمليًّا، استُبْدِلَت جملة “Et ne soumets pas à la tentation” (ولا  تُخْضِعنا للتجربة) بــــ Et ne nous laisse pas entrer dans la  tentation”” (ولا تدعنا ندخل في التجربة).لاهوتيا، لم يكن هذا الاستبدال  طارئا او متسرعا، بل نتيجة عمل دؤوب لفريق من 70 خبيرا فرنكوفونيا، بيبليا  ومفسرا لغويا واختصاصيا في الكتابة، على انجاز الترجمة الكاملة الجديدة  طوال 17 عاما (من 1996)، انطلاقا من مخطوطات اصلية بالعبرية والآرامية  واليونانية. لاهوتيا ايضا، كان هذا التعديل لازما، لما شكلته تلك الصيغة  من مشكلة. فمنذ اعتمادها العام 1966 بعد المجمع الفاتيكاني الثاني، بدلا  من صيغة سابقة: “Et ne nous laissez pas succomber à la tentation”،  “بدت مربكة”، يقول الناطق باسم مجلس اساقفة فرنسا المونسنيور برنار بودفان.  فهي تتيح الافتراض أن ثمة مسؤولية على الله في حصول التجربة التي تقود الى  الخطيئة، كأنه يمكن بذلك ان يكون هو فاعل الشر. “تلك الصيغة يمكن ان تقود  الى ارتباك، وكانت تستوجب تعمقا لاهوتيا”. وطوال 50 عاما، دُرِسَت ترجمات  عدة، غير ان ايا منها لم تكن مرضية. وتأتي الترجمة الجديدة “لتُبرِز  اكثر الشركة مع المسيح الذي عرف التجربة”. ان “نطلب من الآب الا يدخلنا في  تجربة يعني ان نطلب منه القوة لمحاربة التجربة والانتصار عليها، كما فعل  الابن”، يشرح بودفان. الترجمة الجديدة للكتاب المقدس صدرت في 22 ت2 2013 عن  “Mame”، وفيها الصلاة الربية معدلة. غير ان تلك الصلاة لن يتم تداولها  في الرعايا وجماعات المؤمنين الا بعد نيل الاعتراف الروماني بها، “سنة 2014  من دون شك”. ومن ثم، و”ليس قبل 2015″، تتم الموافقة على كتاب القداس  الصلاة الجديد (Missel)، وفيه الابانا المعدلة، ثم يُطبَع. والى حينه،  “سيكون لدى المؤمنين الوقت للتهيوء”. “لا تُدخِلنا في (ال) تجربة” يصلّي  المسيحيون بالعربية. وفي الاساس، مصدران، وانجيلان: متى 6/9 ولوقا 11/2  اللذان يتضمنان ما يسميه استاذ مادة الكتاب المقدس في كليات اللاهوت  الكاثوليكية الاب انطوان عوكر الانطوني، “تقليدَي الابانا”. “اقول تقليد،  لانه ما نقل عن يسوع بواسطة الرسل وتلاميذهم. وبقراءة الصلاة في الانجيلين،  نلاحظ ان هناك اختلافات بين نصّيها”. وهذه الاختلافات وغيرها لا تعني  اطلاقا ان “الاناجيل محرّفة”، كما ينتقد بعضهم، “بل نعرف ان اي شهادة لاي  رسول لا تتشابه مع الاخرى، لان كلا منهم يكتب خبرته. ولو كانت الكنيسة  خائفة من هذه الاختلافات، لما نشرت الاناجيل الاربعة في شكل مقارَن بينها.  تلك الانتقادات تأتي خارج منطق الكنيسة”. وبالتالي، لفهم الابانا عند  متى، “يتوجب فهمها بمنطقه”، يقول عوكر. كذلك بالنسبة الى لوقا. “صار منطق  الكاتب هو الذي يسود على الامور التاريخية. الهمّ هنا ليس تقديم عرض  اركيولوجي او تاريخي، بل صارت طريقة كتابة لاهوتية”. وفي هذه الكتابة،  اعتمدت الكنيسة نص متى. “اولا نص لوقا اقصر. وثانيا الرمزية اقوى في نص  متى، بينما الرمزية عند لوقا في كامل انجيله”. تبدأ الابانا بـ 3 طلبات  تخصّ الآب، “وعلى المؤمن ان يتممها”. تليها 4 طلبات تخصّ المؤمن، “لكنها  عمل الله”. ما تعلّمنا اياه الابانا، يقول عوكر، “هو وجوب تتميم مشيئة الله  اولا، قبل توجيه الطلبات اليه. ومن خلالها يقدّم يسوع هيكلية صلاة”. وتبقى  “مسألة ترجمات” في اعتماد الكنيسة المارونية وغيرها نصّ الابانا الذي  يتلوه مؤمنوها. واذا كان الاعتماد الاول على “نصّ متى، مع دمج قليل لنص  لوقا”، فان “النص الحالي هو الاكثر تأقلمًا مع التقليد”. ولا مانع اطلاقا  من اعادة زيارة النص مستقبلا، خصوصا في الاصلاحات الليتورجية، “لان الهدف  ان يصل الحرف الى الناس”. مسألة ترجمات وترجمات “تفسيرية”. غير انه “لا  يمكن تصنيف الاختلاف في الترجمة كخصوصيّة أرثوذكسيّة، باستثناء جملة واحدة  ترد في الآية متى (6/11). والاختلاف يكمن في صعوبة ترجمة الصفة “إبيئوسيوس”  في هذه الآية، كما في طريقة نقل صياغة الجملة اليونانيّ إلى العربيّة”،  يقول الاستاذ في جامعة البلمند الارشمندريت يعقوب خليل. ويشرح “انّ  الصفة المذكورة التي ترتبط بكلمة “خبزنا” في هذه الآية نادرة الاستعمال في  اليونانيّة، ولا ترد في العهد الجديد في أيّ مكان آخر سوى في الصلاة  الربيّة. هذه الصفة تعني إمّا “الجوهريّ، الضروري للحياة”، أو “الذي للغدّ،  للمستقبل”. ثانيًا، وفق صياغة النص اليونانيّ، ترتبط كلمة “اليوم” بفعل  الطلب “أعطنا”، لا بالصفة والموصوف “خبزنا الـ إبيئوسيوس”، أيّ يجب أن توضح  كلُّ ترجمة عربيّة الطلب: “أعطنا اليوم”، لا أن تُلحق كلمة اليوم في  صياغةٍ على نحو “كفاف يومنا” إلخ”. ويرى ان “الكنيسة الأرثوذكسيّة  استبعدت اعتبار الخبز الذي نطلبه في هذه الصلاة النموذجيّة على أنّه خبز  عاديّ يُؤكل ليملأ الجوف، لأنّ الربّ بعدما علّمنا هذه الصلاة، أوصانا  بألاّ نهتمّ بما نأكل أو نشرب او نكسو به جسدنا (متى 6: 25)، وأعطانا مثال  طيور السماء التي يهتمّ بها أبونا السماويّ (متى 6/26). ولا ننسى تشديده  على أنّه “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان”. ثمّ أخذ يحضّنا لكي نطلب أوّلاً  “ملكوت الله وبرّه” (متى 6/33). ويتدارك: “بناءً على ذلك، من المستغرب  أن تدخل إلى الصلاة النموذجيّة، أي صلاة الأبانا التي تنشدُ طلباتها برَّ  الله وملكوتَه ومشيئته، طلبةٌ من نوع “أعطنا طعامًا لكي نأكل”. بالطبع، ليس  خطأً فادحاً أن نطلب الطعام من الله، لكن الصلاة النموذجيّة والسياق الذي  ترد فيه تجعلنا نستبعد إمكان أن ترد في متنها طلبة من هذا القبيل”.

هالة حمصي / النهار

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).