شريط الأحداث
أختر اللغة
الرئيسية | إعلام و ثقافة | ندوة عن كتاب شهادتنا وشهداؤنا…زرع الكنيسة ولبنان الكيان للمؤرخ طوني ضو
ندوة عن كتاب شهادتنا وشهداؤنا…زرع الكنيسة ولبنان الكيان للمؤرخ طوني ضو
ندوة عن كتاب شهادتنا وشهداؤنا...زرع الكنيسة ولبنان الكيان للمؤرخ طوني ضو

ندوة عن كتاب شهادتنا وشهداؤنا…زرع الكنيسة ولبنان الكيان للمؤرخ طوني ضو

أقامت جامعة بني ضو و”اللقاء الوطني” ندوة عن كتاب “شهادتنا وشهداؤنا…زرع الكنيسة ولبنان الكيان” للمؤرخ الدكتور طوني يوسف ضو، برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي ممثلا براعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله، في دير راهبات العائلة المقدسة في جبيل-قاعة البطريرك الياس الحويك، تحدث فيها كل من ممثل البطريرك الراعي النائب نعمة الله ابي نصر، العميد الركن المتقاعد شامل روكز، الرئيسة العامة لجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات الاخت ماري انطوانيت سعاده، الاباتي انطوان ضو، المؤلف ضو، في حضور النواب فريد الخازن وعباس الهاشم ووليد خوري وسيمون ابي رميا، العميد الركن عواد نجم ممثلا قائد الجيش العماد جوزف عون، رؤساء بلديات جبيل وسام زعرور، وحالات شارل باسيل، وغزيز ابراهيم الحداد، رئيس الرابطة المارونية انطوان اقليموس، رئيس الرهبانية المارونية المريمية الاباتي مارون الشدياق، رئيس الطائفة القبطية في لبنان الاب ارويس الاورشليمي، الشيخ احمد اللقيس، رئيس رابطة مختاري قضاء جبيل ميشال جبران، وشخصيات.

ابي نصر
بداية النشيد الوطني، وكلمة ترحيبية من عريف الاحتفال كريستيان خوري، ثم تحدث أبي نصر الذي استهل كلمته بتوجيه التحية لأرواح كل شهداء لبنان، وفي مقدمهم شهداء الجيش.
وقال: “لبنان لم يتوحد بالصدفة، دولتنا التي ولدت عام 1920 خرجت من رحم الآلام ومن دماء الناس الذين جوعوا واضطهدوا وتعرضوا لأبشع أنواع الإبادة المقنعة في مطلع القرن العشرين على يد الأتراك الظالمين والظلاميين”.

وأضاف: “نحن أحفاد الشهداء المزروعين في ترابنا وفي ضمائرنا. شهداء حرية المعتقد وحرية القرار وحرية العيش بكرامة. نحن أحفاد 250 ألفا تشبثوا بالبقاء في جبل لبنان وأسقطوا ظلم عبد الحميد وجمال باشا. نحن أحفاد 250 ألفا استشهدوا قتلا وتجويعا. نحن أحفاد 250 ألفا هجروا وتعذبوا ومنهم من مات غرقا أو في مجاهل أفريقيا قبل أن ينهض طائر الفينيق من رماده ومن ملحمة الاغتراب اللبناني يولد جيل جديد هو جيل الانتشار الذي نفتخر به ونعمل لربطه بلبنان بإعادة حقوقه السياسية واستعادة جنسيته”.

وتابع: “كلمة شهادة وشهيد، أكان من أجل الإيمان أم من أجل قيم الحرية، أم من أجل هذا اللبنان، تعني لكل لبناني صميم، قمة الولاء والانتماء، لكنيسة ولوطن، أصبحا عبر الزمن، توأم وجودنا بفضل تضحيات الآلاف من أبناء شعبنا، وكان لعائلتنا شرف التضحية من أجلهما معا”.

وأشار الى أنه “عندما أطلق صاحب الغبطة نداءه البطريركي للإحتفال بسنة اليوبيل بمرور ألف وخمسمئة سنة، على أول شهادة مارونية في سبيل الحرية والمعتقد والوجود، كان الجواب المنهجي، في كتاب المؤرخ النسيب الدكتور طوني ضو، شاملا كل هذا المسار التاريخي المشرف، الذي طبع حياة الموارنة منذ خمسة عشر قرنا.
وأعتقد أنه أول عمل توثيقي جامع لمعظم مراحل معاناة الموارنة وشهادتهم واستشهادهم بطاركة وأساقفة وكهنة ورهبان وراهبات وعلمانيين وقادة رأي وفلاحين ومزارعين ضحايا سياسة التجويع الذي نفذ عن سابق تصور وتصميم، بإبادة ما يقارب ثلث سكان جبل لبنان.
وإنني كممثل للشعب قدمت اقتراحي، في المجلس النيابي، بجعل يوم الثاني من أيار يوما وطنيا يستذكر فيه اللبنانيون ضحايا المجاعة الكبرى لنتذكر الضمير الإنساني بقضيتنا ونقول: لا سكوت في نضالنا عن الظلم، ونحن لا ننسى الشهداء”.

وقال: “إنني في مناسبة إصدار كتاب “شهادتنا وشهداؤنا”، أرفع الصوت مجددا لكشف الحقائق المتصلة بإبادة أهلنا، لا طلبا للتعويض بل عبرة للأجيال الآتية”.

وختم: “باسم جامعة بني ضو عمدة وفروعا، نهنئ أمينها العام الدكتور طوني ضو على إنجاز تحفته التاريخية في وقت قياسي، وقد تميز بالعمق والشمولية والإنصاف لقضايا الشهداء، كما نشكر لصاحب الغبطة رعايته الأبوية، واهتمامه الخاص بمضمون هذا الكتاب، وهو المؤتمن الروحي على ثالوث الإيمان والحرية والكيان”.

سعاده
وتحدثت الاخت سعاده عن مسيرة الشهادة والاستشهاد، مشيرة الى انه “على مثال يسوع وحبا به وأمانة له، يزخر تاريخ الكنيسة الجامعة بوجوه من تبعوه حتى الصليب، وتحمل كنيستنا المارونية بشكل خاص ارث الف وخمسمائة عام من الشهادة الصلبة كصخور لبنان، العاصية كمغاوره والمتأصلة كواديه المقدس، مستشهدة في هذا المجال بكلام قاله البطريرك الحويك لمناسبة تطويب الضهداء المسابكيين: “من يستطيع أن يحصي ويعدد لنا، ايها الابناء الاعزاء، اسماء الشهداء والنساك الذين تعطرت بأريج فضائلهم أودية القديسين في ايليج وقاديشا وغيرهما”.

روكز
وتلاها العميد روكز: “إن توقيت لقائنا اليوم مميز على صعد عدة، لصدفة توقيت اصدار كتاب عن الشهداء في الوقت الذي يقدم فيه ابناؤنا في الجيش اللبناني التضحيات والدماء دفاعا عن سيادة لبنان، وحيث قدمت المؤسسة العسكرية في هذا الاسبوع خمسة شهداء، ومن ثم لأن سنة 2017-2018 هي سنة الشهادة والشهداء كما أعلنها البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي، وأيضا لتصادف سنة 2017 مع الذكرى المئوية الأولى للمجاعة التي أصابت موارنة جبل لبنان في العام 2017 خلال الحرب العالمية الاولى”.

وأضاف: “صحيح أن الشهادة موت، لكنها في الحقيقة لسبيل الوطن، وهي حياة لا تعرف الموت، وخلود بجوهرها وأساس معاني التضحية والفداء، وتجسيد لعشق الوطن والارض والقضية من خلال تقديم الروح في سبيل قداسة الوطن وبقاءه حر وشامخ بدم بنائه. كما ان الشهادة هي حياة للوطن، وموقف جريء يكتب بالدم من اجل غد افضل للاجيال المقبلة، وتجسد الخلود لكل شهيد وللوطن برمته. هذا ليس بغريب علينا كأبناء وطن ارتوت أرضه بدماء ابطاله العسكر، ولا كأبناء الموارنة الذين عانينا من مجازر ومجاعات واضطهاد، فالمارونية والمواطنية اللبنانية خطان متوازيان لديهما قواسم مشتركة”.

وأشار الى ان “المارونية بمفهومها الواسع أكبر من طائفة ودين، هي تاريخ نضالي وثقافي وفكري وسياسة ورسالة، وتاريخ الموارنة وشهداء الموارنة مرتبطين ارتباطا وثيقا بتاريخ لبنان ومستقبله كما نحلم نحن، والعديد من الموارنة استشهدوا ليس من اجل الكنيسة فقط وانما من اجل لبنان الكيان والوطن، من اجل الحفاظ على مختلف مكوناته وطوائفه، تماما مثل العسكريين الذين استشهدوا وما زالوا يستشهدون للمحافظة على لبنان الكيان والتعددية كي يبقى وطن نهائي لجميع ابنائه، وطن سيد حر مستقل”.

وختم: “المارونية والمؤسسة العسكرية جزءان لا يتجزآن من الوطن الذي نريده، لبنان القوي وصاحب القرار، الجامع لكل ابنائه المسيحيين والمسلمين، الذي لا يبقى دون المؤسسة العسكرية، ولا دون الموارنة، ولا دون المكونات الطائفية والوطنية الاخرى”، لافتا الى “تزامن اصدار هذا الكتاب مع استشهاد ابطالنا العسكر”.

ضو
واعتبر الاباتي ضو أن “هذا الكتاب انجاز تاريخي هو الاول من نوعه، ويستحق كل شكر وتقدير”، مشيرا الى انه “رصد لاسماء شهداء موارنة عبر العصور، وبطريركين شهيدين تحدث المؤلف في موسوعته عنهما هما البطريرك دانيال الحدشيتي، والبطريرك جبرائيل من حجولا”.

خيرالله
والقى المطران خيرالله كلمة ما قال فيها: “يسرني أن أمثل صاحب الغبطة والنيافة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى في هذه الندوة حول كتاب الدكتور طوني ضو “شهادتنا وشهداؤنا، زرع الكنيسة ولبنان الكيان”. وأنقل إليكم تحياته الصادقة وبركته الأبوية وتشجيعه للدكتور ضو لمتابعة أبحاثه في تاريخ الكنيسة ولبنان.
يندرج هذا الكتاب وهذا الاحتفال في إطار السنة اليوبيلية التي أعلنها صاحب الغبطة والنيافة لتكريم شهدائنا؛ وقد بدأت في عيد أبينا القديس مارون في 9 شباط 2017 وتختم في عيد أبينا البطريرك الأول القديس يوحنا مارون في 2 آذار 2018.
تهدف هذه السنة، كما يقول صاحب الغبطة، ” أولا إلى الاحتفال بشهدائنا المعروفين، لا سيَما رهبان مار مارون الثلاثماية والخمسين الذين مر على استشهادهم ألف وخمسماية سنة (517)، وتعيِد لهم كنيستنا في 31 تموز، والبطريرك دانيال الحدشيتي الذي استشهد منذ سبعماية وأربع وثلاثين سنة (1283)، والبطريرك جبرائيل الحجولاوي الذي مرَ على استشهاده ستماية وخمسون سنة (1367)، والطوباويِين الشهداء الإخوة المسابكيِين الذين استشهدوا مع عدد كبير من الموارنة سنة 1860 وتعيد لهم كنيستنا في 10 تموز.

وتهدف ثانيا إلى وضع لائحة بأسماء أبناء كنيستنا وبناتها الذين أراقوا دماءهم في سبيل إيمانهم بالمسيح، رأس الشهداء، وهم غير معروفين ويعود استشهادهم إلى حقبات مختلفة من التاريخ عرفت فيها كنيستنا أشد الاضطهادات، من مثل أيام حكم المماليك والعثمانيين، وأحداث 1840-1860، ومجاعة الحرب العالمية الأولى، والحرب اللبنانية الأخيرة”.

أضاف: “الهدف إذا هو إحياء ذكرى هؤلاء الشهداء الذين أحبوا المسيح، وإبقاء ذكراهم حية في الكنيسة كي يصيروا مثالا للمؤمنين في عيش الإيمان وقداسة السيرة وقوة المغفرة.
الاستشهاد في تعليم الكنيسة، هو الشهادة السميا لحقيقة الإيمان، شهادة تصل حتى الموت. والشهيد يؤدي الشهادة للمسيح الذي مات وقام، متحدا معه بالمحبة.
وقد حرصت الكنيسة على أن تجمع بعناية كبيرة تذكارات الذين بلغوا إلى النهاية في إعلان إيمانهم. وهي أعمال الشهداء التي تشكل محفوظات الحقيقة المكتوبة بحروف من دم (كتاب التعليم المسيحي، عدد 2474)”.

وتابع: “في دعاوى إعلان الطوباويين والقديسين، تضع الكنيسة قواعد لتمييز الشهداء في وثيقة “أم القديسين” الصادرة عن مجمع دعاوى القديسين في 17 أيار 2007. وتعتبر أن بذل الذات من أجل المسيح هو الطريق الأفضل نحو القداسة. وتجري تحقيقا دقيقا حول حياة الشخص واستشهاده وشهرة الاستشهاد والعلامات. وفوق ذلك يجب التأكد من أن سبب الاستشهاد هو الإكراه في الدين من قبل المضطَهِد أو الحض على إنكار الإيمان، بشكل مباشر أو غير مباشر، من دون اعتبار الأسباب السياسية أو الإجتماعية أو ما شابهها”.

وقال: “يفترض بالاستشهاد أن يكون قبولا حرا، لا أن يطلبه الإنسان أو يبحث عنه. لذا، تدعو الكنيسة كل مؤمن ومؤمنة إلى أن يكون مستعدا للموت من أجل الإيمان بالمسيح، لا أن يطلباه.
في الختام نقول مع صاحب الغبطة إن سنة الشهادة والشهداء هي مناسبة فريدة لتجديد التزامنا المسيحي بالشهادة للمسيح، والاستعداد لتأديتها حتى شهادة الدم، من أجل انتصار المحبة على الحقد، والسلام على الحرب، والأخوة على العداوة، والعدالة على الظلم. وهي سنة تنتزع الخوف من قلوبنا، فيما نشهد في أيامنا اعتداءات واضطهادات على المسيحيِين في أنحاء عديدة من العالم، وبخاصة في بلدان الشَرق الأوسط قتلا ودمارا وتشريدا وتهجيرا. وقد وصف قداسة البابا فرنسيس هذا الواقع بقوله: واليوم أيضا تعاني الكنيسة أقسى الاضطهادات، في أماكن عديدة، حتى الاستشهاد. أخوة وأخوات لنا يعانون من الظلم والعنف والاضطهاد وهم مبغضون من أجل اسم المسيح. شهداء اليوم هم أكثر من شهداء القرون الأولى (راجع كلمته في التبشير الملائكي، 26/12/2016)”.

واحتفل قداسته في 22 نيسان 2017 بذكرى “شهداء القرنين العشرين والواحد والعشرين” في بازيليك القديس برتلماوس في روما، وتساءل في عظته عن ما تحتاجه الكنيسة اليوم. وقال: “إلى قديسين من الحياة الاعتيادية وإلى من يتمتعون بالشجاعة لتقبل نعمة أن يكونوا شهودا حتى النهاية، حتى الموت”. وكرم “الشهداء المخفيين، أي الرجال والنساء الأقوياء الذين يبحثون في الحياة اليومية عن مساعدة إخوة وأخوات لهم وعن حب الله بلا حدود”.

واقترح إضافة أيقونة جديدة لشهيدة، هي امرأة من الشرق الأوسط، ذبحها إرهابيون لرفضها رمي الصليب التي كانت تحمله في عنقها. وقال: “أرغب في إضافة أيقونة امرأة أجهل اسمها، لكنها الآن تنظر إلينا من السماء. كنت في ليسبوس في نيسان 2016 عندما التقيت زوجها وأولادهما الثلاثة. قال لي زوجها: أنا مسلم وزوجتي كانت مسيحية. وصل إرهابيون إلى بلادنا، ونظروا إلينا سائلين عن ديانتنا. رأوا صليبها وطلبوا منها أن ترميه أرضا لكنها رفضت، فنحروا عنقها أمام عيني. كنا نحب بعضنا بعضا كثيرا”.

وقال: “في سنة الشهادة والشهداء، نرفع عقولنا وأفكارنا إلى أمنا العذراء مريم سلطانة الشهداء، راجين أن تكون هذه السنة زمن رجاء وصمود، من أجل أن يكتمل عمل الفداء الذي بدأه وأتمه المسيح ربنا. ولتكن هذه السنة حافزا لاقتفاء آثار شهودنا وشهدائنا، فيكونوا شفعاء لنا ومثالا في اتباع المسيح والشهادة لمحبته، في العطاء والتضحية والغفران والمصالحة”.

ضو
واشار المؤلف ضو الى انه لم يدع في كتابه تصنيف الشهداء ومراتبهم، “فتركيسهم دينيا هو للكنيسة صاحبة الامر في التكريم والتطويب والتقديس، وهي وثقت سيرهم وحالات استشهادهم، لتكون بتصرف المراجع الروحية، ولا يشك صاحب منطق في ضرورة النظر والتدقيق في تلك الشهادات، في ضوء القيم الانجيلية التي دعت الى الحق والحرية وكرامة الحياة الانسانية”.

وأضاف: “الكيان اللبناني شكل إرثا لوجود روحي ووطني، أسهم في ترسيخه بطاركة وأساقفة وكهنة ورهبان وراهبات، ورجال دين، الى جانب علمانيين مدنيين وعسكريين، دفعوا حياتهم لاجل حريته وبقائه. فكانوا في ذلك انبل عبرة وخير مثال لابناء الكنيسة”.

وختم: “أنا على يقين بأن استحقاقاتهم المنظورة بعين الله هي الزرع الذي ينمي الكنيسة والوطن، والعضد الذي يرافق شعبنا وبلادنا باعجوبة الصمود والاستمرار، والا لما بقي واحد منا وزال الكيان وترمدت جذوة الايمان، بعد قرون من الاضطهاد والتنكيل والظلم والتجويع والجاحات”، آملا ان يكون قد اضاء في كتابه على شهادة دروب حياتنا المارونية.
وطنية

عن ucip_Admin