شهدت رابطة كاريتاس لبنان، حفل تسلّم وتسليم في مقرها العام- سن الفيل، بين رئيس الرابطة المنتهية ولايته الأب ميشال عبود والرئيس المنتخب الأب سمير غاوي، في مناسبة حملت بعدًا كنسيًا وروحيًا تزامنًا مع عيد دخول المسيح إلى الهيكل وعيد الحياة المكرّسة
حضر الاحتفال راعي ابرشية بيروت المارونية والمشرف العام على اعمال الرابطة سيادة المطران بولس عبد الساتر ممثلا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، سيادة المطران ميشال عون رئيس الهيئة التنفيذية لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك والمشرف العام على اعمال رابطة كاريتاس لبنان سابقا،
سيادة المطران بولس مطر رئيس كاريتاس سابقا
سيادة المطران ايليا الحداد راعي ابرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك، سيادة المطران كريكو باديشاه الاسقف المعاون على ابرشية بيروت للارمن الكاثوليك، قدس الاباتي هادي محفوظ الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية، الام كلاديس صباغ الرئيسة العامة للرهبانية الباسيلية المخلصيةممثلة مكتب الرئيسات العامات والاقليميات، الاب جان يونس امين عام مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك، الاب لويس سماحة رئيس رابطة كاريتاس سابقا، رئيس رابطة كاريتاس لبنان المنتهية ولايته الأب ميشال عبود، رئيس رابطة كاريتاس لبنان المنتخب الاب سمير غاوي، اعضاء مجلس الادارة الحاليون والسابقون.
مرشدوو رؤساء واعضاء مكاتب اقاليم كاريتاس، منتسبون ، مدراء، مسؤولون، موظفون، متطوعون وشبيبة، بالاضافة الى عدد من الاعلاميين والمحطات الاعلامية.
صلاة وترحيب
بداية كانت صلاة من سيادة المطران بولس عبد الساتر بارك فيها عمل كاريتاس والمرحلة الجديدة للرابطة.
بعدها كانت كلمة ترحيبية لمسؤولة جهاز الاعلام في كاريتاس الاعلامية ماغي مخلوف، جاءت فيها:
المناسبة التي تجمعنا اليوم عنوانُها الامانة ، والمكان الذي نلتقي فيه هو مقرُّ لعيش هذه الامانة وبملئها. هذا ما عاشته كاريتاس منذ التأسيس حتى يومنا هذا مع المريض والجائع والعطشان والمشرد، وما زالت مستمرة برسالتها بالرغم من كل الظروف: صامدةً، قويةً، ملتحفةً بالايمان، مصغيةً الى وصية المعلم: “كلُّ ما فعلتموه لهؤلاءِ الصغار فلي قد فعلتموه”
اليوم سنشهد على نقل هذه الامانة من راهب كرملي اختاره الرب خادما لصغاره الى راهب لبناني ماروني حاضر ليكمل الطريق… هاأنذا ارسلني .
كما سنشهد على تسليم الامانة من مجلس ادارة عمل بكل اخلاص الى المجلس المنتخب ليكمل رسالة من سبقه.”
الأب ميشال عبود
بعدها كانت كلمة للاب ميشال عبود شدّد فيها أنّ ما يجري ليس مجرّد انتقال إداري، بل تسليم أمانة ورسالة، مؤكدًا أنّ كاريتاس لا تقوم على أشخاص بل على عمل جماعي وشركة في الخدمة. وأشار الأب عبود إلى أنّ الفترة الممتدة بين 2020 – 2026 كانت من أصعب المراحل في تاريخ لبنان الحديث، مع الانهيار المالي، جائحة كورونا، انفجار مرفأ بيروت، تفكك مؤسسات الدولة، وحرب 2024. ورغم ذلك، بقيت كاريتاس حاضرة في الميدان، ولم تُقفل أبوابها يومًا، ولم تتوقّف أي من خدماتها الإنسانية.
وأوضح أنّ كاريتاس لبنان قدّمت خلال هذه المرحلة ما يفوق 140 مليون دولار من المساعدات الموثّقة، ووفّرت أكثر من 15 مليون خدمة مباشرة وغير مباشرة في الصحة، الغذاء، التعليم، الحماية والتنمية، عبر أكثر من 85 مركزًا منتشرأً على مختلف الأراضي اللبنانية.
وحذّر الأب عبود من أنّ المرحلة المقبلة ستكون صعبة، في ظلّ تراجع التمويل الإنساني عالميًا بنسبة تصل إلى 40%، داعيًا إلى الاستعداد بالحكمة والتخطيط، لا بالخوف، مع التمسّك بالرجاء.
كما توجه الاب عبود بالشكر الخاص إلى الأساقفة المشرفين على الرابطة، مجلس الإدارة الحالي والجديد، رؤساء الأقاليم، المكاتب والأقسام المركزية، الموظفين الذين عملوا بأمانة ونزاهة، والمتطوعين وشبيبة كاريتاس الذين شكّلوا “الرجاء الذي يمشي على الأرض”
ولم ينس الاب عبود ان يوجه كلمة شكر للشركاء الدوليين والوطنيين، مشيرًا إلى أنّ كاريتاس لبنان نالت شهادة الامتثال لمعايير الإدارة والحوكمة الدولية (CIMS)، لتكون الوحيدة في الشرق الأوسط ضمن مجموعة محدودة من كاريتاسات العالم.
وفي ختام كلمته، توجّه الأب عبود إلى الرئيس الجديد الأب سمير غاوي مؤكدًا أنّ ما يُسلَّم اليوم ليس أبنية وملفات فقط، بل الإنسان أولًا: الفقير، المريض، المسنّ، وذوو الاحتياجات الخاصة، مجددًا الالتزام بأن تبقى كاريتاس وجه الكنيسة الرحوم.
وختم كلمته الوداعية قائلا: واثقون أنّ الذي بدأ هذا العمل الصالح سيُكمّل”، داعيًا إلى أن تبقى كاريتاس لبنان أمانة حيّة في قلب هذا الوطن.
الأب سمير غاوي
بعدها كان كلمة للرئيس الجديد الاب سمير غاوي جاء فيها: “أقف اليوم أمامكم بمشاعر امتنان عميق، ومسؤولية كبيرة، وتأثّر صادق. امتنانٌ للثقة التي وضعها رئيس وأعضاء مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في شخصي، ومسؤوليةٌ أمام رسالة إنسانية واجتماعية وروحية تتجاوز الأشخاص والمناصب، وتأثّرٌ لأنّ كاريتاس ليست مجرّد مؤسسة، بل رسالة حيّة نابضة بالمحبّة.”
واضاف:” إنّ هذا اليوم ليس مجرّد محطة إدارية في مسيرة رابطة كاريتاس لبنان، بل هو لحظة استمرارية ومسؤولية، لحظة عهدٍ جديد، نستلم فيها الأمانة، لا لنغيّر الاتجاه، بل لنُجدِّد الالتزام، ونؤكّد أنّ الرسالة أكبر من الأسماء، وأنّ الخدمة هي البوصلة الدائمة.
لقد كانت كاريتاس لبنان، وستبقى، الذراع الاجتماعي للكنيسة. هي صوت الكنيسة عندما تعجز الكلمات، ويدها الممدودة عندما يضعف الكثيرون، وقلبها المفتوح لكل إنسان متألّم، مهمَّش، مكسور أو منسي. ومنذ تأسيسها، لم تسأل كاريتاس عن اسم،
نحن نعيش اليوم مرحلة دقيقة وصعبة في تاريخ وطننا. أزمات متراكمة، ضيقٌ معيشيّ يتفاقم، وجع يومي يطرق أبواب الناس، وقلق على الغد، وتعب في النفوس قبل الأجساد. وفي خضمّ هذه التحدّيات، لا يمكننا أن نتجاهل واقعًا إضافيًا يفرض نفسه علينا، وهو الشحّ المتوقّع في التمويل خلال المرحلة المقبلة، في ظلّ الأوضاع الصعبة
محليًا ودوليًا، وتراجع إمكانيات الدعم لدى العديد من الجهات المانحة. لكنّ هذا الواقع، على صعوبته، لا يدفعنا إلى التراجع أو الانكفاء، بل يدعونا إلى المزيد من الحكمة، وحُسن الإدارة، وتعزيز روح التضامن، لنُحسن استخدام الإمكانيات المتاحة، ونبقى أمناء لجوهر رسالتنا: خدمة الإنسان بكرامة ومسؤولية.”
واردف الاب غاوي:” ومن هذا الإيمان بالذات، أقولها بوضوح وبقلب مفتوح: أنا، كرئيس منتخب لرابطة كاريتاس لبنان، ومعي المكتب والمجلس، نؤمن أنّ نجاحنا لا يتحقّق إلا بروح العائلة الواحدة. سنعمل جاهدين لكي يشعر كل فرد في كاريتاس بأنّه شريك لا تابع، وابن هذه المؤسسة لا مجرّد عامل فيها. ومن هذا المنطلق، سنمدّ يدنا إلى الجميع دون استثناء. نمدّها إلى كل من يريد أن يتعاون معنا من أجل الإنسان، إلى الدولة ومؤسساتها، إلى الكنيسة بأبرشياتها ورعاياها، الى شركائنا في كاريتاسات العالم، إلى الجمعيات والمؤسسات الوطنية والدولية الشقيقة، إلى المتطوّعين، وإلى كل صاحب ضمير حيّ يؤمن بأنّ خدمة الإنسان هي أسمى رسالة. فكاريتاس لن تكون في موقع الانغلاق، ولا في موقع المواجهة، بل في موقع الشراكة، التعاون، والإنصات. سنحاول، بكل تواضع، أن نكون جسورًا لا جدرانًا، جامعين لا مفرّقين، وحضورًا فاعلًا لا صوتًا عابرًا.”
وتابع الاب غاوي كلمته التي ووجهها الى الكاريتاسيين قائلاً: “نحن في كاريتاس لا نعمل كمجموعة أفراد، بل نعمل كعائلة واحدة، عائلة مترابطة، متماسكة، تختلف فيها الأدوار، لكنّها تتوحّد في الرسالة. من الرئيس إلى أصغر متطوّع، من الإدارة إلى العامل الميداني، من المركز إلى أبعد نقطة خدمة، نحن جسد واحد وقلب واحد. والانتماء إلى كاريتاس ليس وظيفة، ولا موقعًا إداريًا، بل التزام أخلاقي، إنساني كنسي ورسولي، وشهادة حيّة على أنّ المحبة يمكن أن تُعاش بالفعل.”
وتابع :” وفي هذا اليوم المفصلي من مسيرة رابطة كاريتاس لبنان، لا يسعني إلا أن أتوقّف عند كلمة شكر صادقة، بل وقفة تقدير ووفاء، إلى الأب ميشال عبود، رئيس رابطة كاريتاس لبنان السابق، الذي تسلّمنا منه اليوم الأمانة التي حملها في مرحلة بالغة الصعوبة، مرحلة كانت من أقسى المراحل التي مرّ بها وطننا ومؤسستنا. لقد قاد الأب ميشال عبود، ومعه مجلس الإدارة السابق، كاريتاس لبنان في ظروف استثنائية، تميّزت بأزمات متلاحقة وتحدّيات إنسانية غير مسبوقة، فكانوا على قدر المسؤولية، ثابتين في الالتزام، أمناء للرسالة، واضعين الإنسان المحتاج في صلب كل قرار وكل توجّه. لم يوفّروا جهدًا، ولم يتراجعوا أمام الصعوبات، بل عملوا بإصرار وإيمان، ليبقى باب كاريتاس مفتوحًا، ويدها ممدودة، وحضورها ثابتًا إلى جانب كل محتاج، في المدن والقرى، وفي أصعب اللحظات.
وفي كل ذلك، جسّدوا الإنجيل حيًّا في واقع الناس، مترجمين كلمة الرب القائلة: كل ما فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فبي فعلتموه. فكانت خدمتهم شهادة محبة صامتة، لا تُقاس بالكلام، بل بالفعل، وبالعطاء، وبالثبات في زمن التجربة. لهم جميعًا، للأب ميشال عبود، ولأعضاء مجلس الإدارة السابق، أقول باسمكم جميعًا وباسم عائلة كاريتاس: شكرًا على الخدمة، شكرًا على الأمانة، وشكرًا على الشهادة الإنجيلية الصادقة.
ولا يمكن أن تكتمل هذه الكلمة من دون أن أتوقّف عند العاملين والمتطوّعين في الإدارة المركزية وفي أقاليمنا المنتشرة على مساحة الوطن، سفراء الحب والرسالة. وأيضاً أعضاء شبيبة كاريتاس لبنان الشجعان الذين جعلوا من رسالة الخدمة أجمل مغامرة طافوا بها البيوت والقلوب وقدموا شهادة حية لحب يسوع وكنيسته. هؤلاء جميعاً هم الجنود المجهولون، الذين حملوا الوجع اليومي بصمت، ونزلوا إلى القرى والبيوت والشوارع، وواجهوا التعب والإحباط وأحيانًا الخطر، لكنهم لم يتخلّوا يومًا عن إنسان محتاج. أنتم الذاكرة الحيّة، والقوة الحقيقية، والسبب الذي يجعل كاريتاس أكثر من مؤسسة، بل عائلة ورسالة.
وباسم مجلس رابطة كاريتاس لبنان، نتوجّه بخالص الشكر والتقدير إلى مجلس البطاركة والأساقفة على الثقة الغالية التي أولونا إياها، مؤكدين أنّ عملنا في المرحلة المقبلة سيكون قائمًا على التعاون والتنسيق الدائم مع جميع أصحاب السيادة الأساقفة في لبنان وبلدان الانتشار، لما فيه خدمة الإنسان وتعزيز رسالة المحبة التي تحملها كاريتاس، بروح الشركة والمسؤولية المشتركة في خدمة كل إنسان محتاج.
كما لا يسعني، على الصعيد الشخصي، إلا أن أتوجّه بالشكر العميق إلى الرهبانية اللبنانية المارونية، بشخص قدس الأب العام هادي محفوظ السامي الإحترام، على دعمه الكبير ومساندته الدائمة لي، وهو دعم أعتز به وأسأل الله أن يباركه لما فيه خير الكنيسة وخدمة الإنسان المتألّم.
ولا يفوتنا في هذه اللحظة المفصلية، ونحن نستلم الأمانة، أن نرفع تحيّة وفاء عميقة إلى جميع رؤساء رابطة كاريتاس لبنان الذين تعاقبوا على هذه الخدمة منذ التأسيس. هؤلاء الذين حملوا الرسالة في ظروف مختلفة، سهلة أحيانًا وقاسية في معظمها، وسهروا على أن تبقى كاريتاس أمينة لهويّتها، ثابتة في التزامها، جريئة في حضورها، وقريبة من الإنسان حيثما كان. إنّ ما نتابعه اليوم ليس عملًا مبتورًا عن الماضي، بل هو ثمرة تعب، وتضحيات، وقرارات شجاعة، ورؤية كنسية وإنسانية راكمها من سبقونا، فمهدوا الطريق، وثبّتوا الأسس، وتركوا لنا إرثًا من الأمانة والمسؤولية. لهم جميعًا، بأسمائهم وأدوارهم وتعبهم، نرفع كلمة شكر صادقة، ونقول: ما زرعتموه بمحبة، نتابعه اليوم برجاء.
كما نذكر بخشوع وامتنان خاص، العاملين والمتطوّعين في كاريتاس لبنان الذين انتقلوا من هذه الحياة، بعد أن بذلوا من أعمارهم وطاقاتهم في خدمة الفقراء والمحتاجين. نذكرهم كأشخاص لا كأرقام، كوجوه لا تُنسى، كأيادٍ امتدّت، وقلوبٍ أحبّت، وخدمةٍ عاشت في صمت. هم اليوم جزء من تاريخ كاريتاس الحيّ، ومن ذاكرتها الروحية، ومن شهادتها أمام الكنيسة والعالم. نصلّي لراحة نفوسهم، ونسأل الرب أن يجازيهم عن كل تعب خفيّ، وأن يجعل من عطائهم بذار رجاء تستمرّ في إنبات الخير في مسيرتنا.
نحن لا نعد بالكمال، ولا ندّعي العصمة، لكننا نعد بالعمل، بالشفافية، وبالأمانة للرسالة. نعد بأن تبقى كاريتاس لبنان أمينة لإنسانها، وأمينة لكنيستها، وأمينة لقيمها ولقيم كاريتاس الدولية التي هي جزء منها. سنحافظ عليها بيتًا مفتوحًا، وعائلة لا تُقصي أحدًا ولا تتخلّى عن أحد، لأنّ قوّتنا الحقيقية كانت وستبقى في وحدتنا، وانتمائنا، وتضامننا.
وختم الاب غاوي كلمته قائلاً: “في زمن الانقسام، نختار الوحدة، وفي زمن اليأس، نزرع الرجاء، وفي زمن الألم، نؤمن أنّ المحبة أقوى.
نستلم اليوم الأمانة، بقلب خاشع، وعزم صادق، متحدين بالصلاة.
عاشت كاريتاس لبنان، عاش الإنسان، وعاش الرجاء، وعاش لبنان.”
عرض مصور
بعد الكلمتين من الرئيسين السلف والخلف، عرض فيلم مصور سلط الضوء على الخدمات التي توفرها كاريتاس للاكثر حاجة على كافة الصعد، الصحية والاجتماعية والنفسية وغيرها …من اعداد قسم التواصل والاعلام.
ثم التقى الجميع لتبادل التهاني وشرب نخب المناسبة.
رابطة كاريتاس لبنان
المكتب الإعلامي
ماغي مخلوف


الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة- لبنان اوسيب – لبنان