شريط الأحداث
أختر اللغة
الرئيسية | مقالات | زمن مرّ… وبالتفاؤل يمرّ
زمن مرّ… وبالتفاؤل يمرّ

زمن مرّ… وبالتفاؤل يمرّ

زمن مرّ وصعب، أصابت الأوجاع فيه كلّ الطيّبين والمسالمين والصادقين، وطفا على السطح فيه أكلة الجبن الذين تحوّلوا بين ليلة وضحاها  من الدرجة الرابعة وما دون إلى المقام الأول. هذا التحوّل المفاجئ ينزع عن أصحابه صفة القيادة والريادة، لأنّ التقدّم السريع إلى الصفوف الأمامية يحمل مخاطر الإنزلاق إلى الصفوف الخلفية في اللحظة التي تبدو الحقيقة فيها ساطعة وجليّة.

إنّ شعبًا لا يحاسب ولا يستشيط غضبًا من حكّام أغبياء، يتحوّل بسرعة إلى قطيع من الخراف الخائفة التي ترضى بالفتات المتساقط من موائد أصحابها، فيما هؤلاء يتنعّمون بلحمها وجلدها من دون خجل أو رحمة.

1-جاءت الوفود وذهبت

جاءت الوفود وذهبت ثمّ عادت لتذهب من جديد. كلام لا يفهمه الفهماء، لأنه بدون معنى، كلّ شيء مبتَذل، يعيدون صياغته مرّات ومرّات، لأنّ حضور هؤلاء وزياراتهم ليست أكثر من مخدّر وهدر للوقت. المتنعّمون بالحكم والثروة والجاه يريدون إطالة الأزمات وتمديدها ليستطيعوا بناء مجد باطل على حساب كرامة الوطن وحقّ الشعب.

2-عشق الدولة اللبنانية في احتقار أبنائها

السلاح الفلسطيني وسلاح حزب الله. الوجود الكثيف للغرباء، وكذلك الهدر والفساد في الإدارة وعشق الدولة في احتقار أبنائها وسلبهم جهارًا، قضايا مؤجّلة إلى ما شاء الله، بحيث يطرح سؤال بديهيّ: ماذا يفعل هؤلاء وما الحاجة إليهم مع تراكم الأزمات وانسداد الأفق وانهيار العلاقات الداخلية بين الطوائف والمجموعات اللبنانية، ما هي الحلول التي يحملونها ويعملون في سبيلها، ما هي فلسفتهم في إدارة شؤون البلاد والعباد؟ إننا في كلّ يوم نرى تراجعًا مخيفًا في الوطنية ونموّ العصبيّات الطائفية والمذهبية، وتحوّل الأمن والأمان إلى وجهة نظر.

3-الدولة ملح الأرض

تتحرك الدولة باتجاه الخارج والجوار ساعية إلى جلب الهبات والمساعدات، فيما تعجز عن إجبار الحيتان الداخلية على دفع جزء من المال المسروق والمنهوب والمأخوذ من عرق اللبنانيين البسطاء لإعادة بناء قواتها الأمنية وإعادة الحياة إلى الإدارات الآخذة بالتحلّل وشقّ طريق إلى قيامة الدولة وفرض هيبتها على الكبار والصغار. كم ستكون فرحة اللبنانيين عظيمة وهم يرون هؤلاء الحيتان يرتجفون خوفًا من دولة عادلة قويّة شفّافة، تقف مع شعبها ضدّ المتسلّطين والكافرين بخيرات الناس. كم ستكون فرحة اللبنانيين قويّة وهم يرون بأمّ العين حاكمًا يأكل من زاده، ويلبس من خزانته، ويجلس على كرسيّ خشبيّ، ويعيش عيشة البسطاء والزهّاد، يقف شامخًا أمام الناس قائلاً لهم: جئت لخدمتكم والدفاع عن كرامتكم، ولا تنحني هامتي إلاّ لخالقي، ولن أكون ضعيفًا أمام الأقوياء وقويًّا على الضعفاء. سيقف الشعب كلّه مصفّقًا لهذا الحاكم العظيم ويرفع الشعب كلّه قبّعته احترامًا وإجلالاً لهذا المنقذ الذي لا يريد لنفسه شيئًا ولا يطلب المجد إلاّ من خالقه.

يجب أن نحلم وأن يبقى الأمل الطريق الوحيد المؤدّي إلى قيامة دولة تسود فيها النزاهة والأخلاق والمبادئ الإنسانية السامية.

يجب أن نستمرّ في التفاؤل، لأنّ اليأس قاتل ومدمّر.

الخوري اسكندر الهاشم

عن ucip_Admin