شريط الأحداث
أختر اللغة
الرئيسية | إعلام و ثقافة | لا تتركنا أيّها المعلّم في خجل ورعدة
<strong>لا تتركنا أيّها المعلّم في خجل ورعدة</strong>

لا تتركنا أيّها المعلّم في خجل ورعدة

في زمن كالذي نعيشه، نسمح لأنفسنا بسؤال: أين هو ربيع الكنيسة؟ الشتاء قاسٍ وصعب، والجميع يئنّ من البرودة والصقيع، جسد بكامله يتألّم. ليس من السهل أن نعدّد الفضائح الكبيرة التي تجرح وجه الكنيسة. نعيش جمعة عظيمة من خلال الجراح وعنف الصرخات: أصلبه أصلبه لجماهير الأمس التي أشادت بالمسيح وأحسنت استقباله.

1-الخلق يئنّ ونحن كذلك

هذه الصرخات القويّة مصحوبة بحقد أعمى تبدو أكثر إيلامًا للنفس الطاهرة وللإنسان البارّ. يقول القدّيس بولس: “الخلق يئنّ ونحن كذلك”. الآلام الشخصية والجماعية داخل الكنيسة، هي أسئلتنا وشكّنا وصراعنا وتجاربنا وغضبنا ومقاومتنا، كنبع يصدر القلق والأّنّات التي لا توصف.

2-تطهير الهيكل

إذا كنّا نعيش هذا الواقع المرّ، فلأنّنا وبدون شكّ نعاني من برودة للروح فينا. الفضائح الطالعة من الكبار والصغار كبيرة ومخجلة. حين نتكلّم عن الكاهن، فإنّنا وبدون شكّ نتكلّم عن شخص طيّب ترتبط دعوته بالله مباشرة، نتكلّم عن شخص صاحب قيم صلبة، نفكّر به كرجل قداسة يذكّرنا بأنّ الله هنا يسهر علينا ويسير معنا. تمامًا كما حصل عند تطهير الهيكل من اللصوص والباعة، تعيش كنيستنا زمن تطهير، ومن الضروري تنقيتها من الإصطناعي لإعطاء الكنيسة الصورة الجذّابة والشفّافة عن نفسها لأتباعها وللعالم.

البابا الراحل فرنسيس في لقائه مع الكهنة 4 آب 2019 يقول: “نعيش تطهيرًا مؤلمًا ولكنّه في النتيجة صحّيّ.”

3-غياب النتائج لا يعني غياب الخصوبة

على الكنيسة ألاّ تبحث عن الإنتاجية، بل عن الخصوبة، الكنيسة ليست مؤسّسة حيث يجب أن تنتج وتنجح بأيّ ثمن. الخصوبة لا تأتي فقط من الإرادة والذكاء، إنّها تطلع من صاحب المؤسّسة الحقيقي أي المسيح. إذا كنّا جميعًا نمتلك الوزنات ولم ندفنها، بل أحسنّا استثمارها، فإنّنا لسنا بمنأى عن الفشل. يقول النبي دانيال: “ها نحن يا رب، الأقلّ عددًا من كلّ الشعوب والأمم، مرذولين من كلّ الأرض بسبب خطايانا، لا تتركنا في خجلنا، عاملنا بحسب رحمتك.”

في موازاة الضعف والمحدودية والأخطاء التي نعيشها ونسمع عنها، علينا لألاّ نقع في الكآبة والقرف. حركيّة الروح القدس مطهّرة وليست هدّامة، والمسيح يسكن فينا ليقتل الأنانية والكراهية والكسل. في ليل الكنيسة الحالك، علينا أن نتذكّر دائمًا شمعة الفصح تنير بضوئها ظلماتنا “الضوء يلمع في الظلمات.” خارج المسيح، نحن الولد الضالّ، نستطيع إتلاف الوزنات وبالتالي ضياع مواهبنا، فتتحوّل الكنيسة مؤسّسة لا روح فيها ولا أفق.

الخوري اسكندر الهاشم

عن ucip_Admin