الحكم الصالح يكون قويًّا وعادلاً. حكومة ضعيفة ومتردّدة لن يطيعها أحد. القوّة بدون عدالة تتحوّل عبئًا قاسيًا على المواطنين لأنّها تضع القوّة في خدمة المستبدّين على حساب الشعب.
إذًا على الدولة أن تجمع بين العدل والقوّة. فالدولة الضعيفة لا تستطيع البقاء في الحكم ولا يمكنها الإستمرار، سيقلبها أشخاص أقوياء آخرون. في الواقع، القوّة لها الأولويّة على العدالة، لأنّ الشعب يعترف بقوّتها فورًا لكنّه يعجز عن الإعتراف بعدالتها بسهولة، لأنّ الجميع يعتبر نفسه عادلاً، حتّى الأشرار أنفسهم.
كتب باسكال: “العدالة موضوع نقاش. القوّة يُعترف بها وبدون نقاش. القوّة تقول: إنّ العدالة ليست كذلك، أنا امثّل العدالة.”
حيث لا توجد قوانين ليس هناك من حرّيّة
العدالة شرط أساسي للحرّيّة، لأنّها تقودنا إليها، تحرّرنا من الإستبداد ومن غرائزنا وطفراتنا، تجعلنا متحضّرين وتدفعنا إلى عمل هو في مصلحتنا ومصلحة الجميع، تحمينا من أنفسنا وتمنعنا من السقوط في المستنقعات والحفر التي أقمناها بأيدينا.
القانون يحرّر المجتمع من الفوضى وغيابه يصل بنا إلى شريعة القويّ أو شريعة الغاب. القانون يحمينا من جنوح السلطة السياسيّة، يحدّد وينظّم ويحمي الكثير من الحرّيّات كمثل حرّيّة الصحافة والمعتقد. وبفعل القانون يعرف الإنسان ما هو ممنوع وما هو مسموح، ويدخل في علاقة سليمة مع سائر المواطنين المتساوين في الحقوق والواجبات.
الخوري اسكندر الهاشم


الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة- لبنان اوسيب – لبنان