شريط الأحداث
أختر اللغة
الرئيسية | مقالات | هل العمل السياسي هو للترفيه والمواجهات فقط؟
<strong>هل العمل السياسي هو للترفيه والمواجهات فقط؟</strong>

هل العمل السياسي هو للترفيه والمواجهات فقط؟

هل نعتقد أنّ العمل السياسي هو للترفيه والمواجهات فقط؟  إذا كنّا مقتنعين بذلك فلماذا العمل السياسي إذًا؟ هل هو للكسب المادّي والوجاهة؟ أم هو لبناء الدوُر والقصور ونهب المال العام؟

إنّ العمل السياسي هو عمل شريف وعظيم، يقوم أوّلاً على إنهاض المواطنين ورصّ صفوفهم خدمةً للوطن والدولة.

المسألة السياسيّة حيويّة للغاية، لأنّها البعد الأوّل عند الإنسان الراغب في بناء بيئة صالحة للعيش والتقدّم والرقيّ. إنّ العاملين في هذا الحقل لا يقلّ دورهم عن الأبرار الحرصاء على كرامة الإنسان ورفعة شأنه إنسانيًّا، إجتماعيًّا وأخلاقيًّا. السياسة الحكيمة والعادلة تخفّف من النوازع والإضطرابات والفوارق وتعمل على ردم الهوّة بين المختلفين في الثقافة والدين والعرق. حين تدخل إلى البرلمان نائبًا، فهذا يرتّب عليك واجبات وحقوقًا، ويمنحك السلطة للتشريع وتصويب الأمور باتّجاه العدالة والمساواة والحرّيّة. المجالس النيابيّة تشرّع وتتّخذ قراراتها على ضوء خدمة السلام العام والكرامة الوطنيّة والعيش معًا. لا يمكن للنائب، فردًا أو جماعة حزبيّة أن يتخطّى قوانين الحياة وشرائعها، فهو إنسان أوّلاً ثمّ ياتي انتماؤه الديني والعرقي. وكونه إنسان، عليه أن يقف إلى جانب الإنسانيّة بتنوّعاتها وتناقضاتها، ليشكّل حجرًا في مدماك التقارب ومدّ الجسور مع الآخرين. إنّ السياسي الوطني هو رسول الإنسانيّة، له الدور الأبرز في إرساء قواعد الألفة والتضامن والعدالة الإنسانيّة، مقدّمًا مصالح وطنه على كلّ ما عداها من مصالح، دون أن يغفل بالطبع انتماءه وهويّته شرط ألاّ تصبح هويّته هي هاجسه في إدارة الشؤون العامّة والإنسانيّة، فيضيع في وحل الطائفيّة والقبليّة والمناطقيّة.

لبنان وطن مركّب غير متجانس، لكنّ هذا الأمر مدعاة لعمل جبّار يقوم به أبناؤه لخير هذا التنوّع العرقي والديني الذي فيه الكثير من الغنى والفرادة والجمال. إنّ قطّاع الطرق والمتاجرين بدم أبناء وطنهم، التجّار في كلّ شيء على حساب رقيّ ولحمة أخوتهم في المواطنة يجب أن ينكشفوا، وعلى ناخبيهم أن يدركوا خطورة اختيارهم ممثّلين لهم.

المواجهات العرقيّة والطائفيّة شكّلت عبئًا ثقيلاً على تقدّم المجتمع اللبناني. لم يكتفِ واحدنا في نهش الآخرين ومواجهتهم، بل ارتدّ كلّ واحد إلى نهش بيئته وأهل بيته، لأنّ الفاسد لا يكتفي بسرقة أعدائه بل لا يتورّع عن سرقة أقاربه لأنّها عادة مطبوعة في دمه وعقله.  إنّ غياب العدالة والمساءلة وتكريم السارق ورفعه إلى مراتب عليا دون خجل أو أسف، عزّز ويعزّز هذا الإنحدار الأخلاقي والإنساني في إدارة شؤون البلاد والعباد. إنّ عمليّة الإرتقاء بالوطن والدولة إلى مصافّ الأمم العظيمة يقتضي مجيء أبطال شرفاء لا تغريهم المادّة والكسب الخسيس ولا تعنيهم المصالح الشخصيّة أو الطائفيّة. إنّ ما يعنيهم هو إرضاء ضميرهم تجاه مواطنيهم وتجاه التاريخ. هل فقد لبنان رجالاً بهذا المستوى من الرفعة والعزّة والكرامة؟ إذا كان الجواب نعم، فما علينا إلاّ أن نسلّم أمرنا لزعماء الشوارع وتجّار الأسلحة والنصّابين والزعران وأصحاب الباع الطويل في البيع والشراء.

                                                 كان الله في عون أجيال لبنان الطالعة… والسلام

الخوري اسكندر الهاشم

عن ucip_Admin