شريط الأحداث
أختر اللغة
الرئيسية | مقالات | البساطة المسيحيّة
<strong>البساطة المسيحيّة</strong>

البساطة المسيحيّة

البساطة المسيحيّة هي قبل كلّ شيء مسيرة داخليّة تعطي الأهمّية القصوى للشخص البشري، على حساب الربح والخسارة وروح التملّك، وتتوجّه صوب خير الجماعة ونموّها الأخلاقي والإنساني.

البساطة الإنجيليّة وما يستتبعها من تجرّد عن المكاسب وغوص في العلاقة الحميمة مع الله والقريب، هي دعوة عميقة للشخص البشري كي يتعمّق أكثر في واقعه ومرتجاه، ويضع أمام عينيه خطوطًا عريضة يسلك من خلالها إلى الأساسي والجوهري، ولا يبقى عند القشور والمظاهر.

1-البساطة لا تعني إنكار أهمّية المال

البساطة لا تعني إنكار أهمّية المال والسلطة والتقدّم. إنّها عمليّة صعبة تريد أوّلاً تخفيف الأثقال التي تنهك جسد الإنسان وروحه، ليبقى شفّافًا في علاقاته مع خالقه وأترابه من البشر، وهي أيضًا نتيجة لقناعات أخلاقيّة ولمسار مثقل بالتوجّهات الفلسفيّة والدينيّة.

البساطة الإنجيليّة تنبع من قول السيّد المسيح في إنجيل متّى: “العين مصباح الجسد، فإن كانت عينك سليمة يكون جسدك كلّه منوّرًا، وإن كانت عينك سيّئة يكون جسدك كلّه مظلمًا.” يرغب المسيح في إعادة الإعتبار لمقدرة الإنسان على فهم الواقع بشكل صحيح، وهذا يقتضي شفافيّة وفهمًا على مستوى القلب والضمير، ويستدعي حكمًا عملاً دؤوبًا للتطهير وتصويب المسار للوصول إلى بساطة القلب، وبلوغ الوحدة في الرؤيا. قلق الإنسان وتردّده في اتّخاذ القرارات، وكذلك أفكاره المستقبليّة، لا تمكّنه جميعها من التركيز على ما هو مهمّ ونافع، أي على محبّة الله والقريب.

2-البساطة اختبار أخلاقي وإنساني

مثل الشاب الغنيّ يلقي الضوء على المعنى العميق لرؤية المسيح حول الفقر والبساطة. ففي قوله: “إذا شئتَ أن تكون كاملاً بِعْ كلّ ما تملك وأعطِهِ للفقراء” دعوة إلى البدء أوّلاً برفع الحواجز والأثقال التي تكبّل مسيرتك باتّجاه الكمال، لأنّ ما يُحزن الإنسان لا يأتي من رصيده المالي الكبير أو من حجم ممتلكاته، بل يأتي من الأثقال والمخاوف التي تسبّبها هذه على حرّيّته وحركته وهدفه.

3-البساطة طواعيّة داخليّة

يحرّك المسيح فينا هذا التوق إلى الطواعيّة الداخليّة التي تسمح بالسير بخفّة وهدوء باتّجاه الهدف المنشود، وذلك بعد أن تتخلّى طوعًا عن كلّ الأثقال التي تعيق المسيرة إلى الحقّ والعدل والجمال.

“طوبى للفقراء فإنّ لهم ملكوت السماوات.” هل من الضروري أن نكون جميعًا فقراء؟ هنا نطلّ على العقيدة الإجتماعيّة للكنيسة التي تشرح بإسهاب هذه القضيّة المركزيّة وتضعنا أمام حقيقة الثروة والإقتصاد. المجمع الفاتيكاني الثاني يشدّد على أنّ الله جعل الأرض وما تحتوي عليه في خدمة البشر أجمعين، وأن توزّع خيور الأرض وفق قاعدة العدل التي لا تنفصل عن الرحمة والمحبّة، وأنّ الملكيّة الفرديّة لا تشكّل عائقًا أمام الخير العامّ.

الخوري اسكندر الهاشم

عن ucip_Admin