شريط الأحداث
أختر اللغة
الرئيسية | مقالات | أخرج المسيح الدين من محنته
<strong>أخرج المسيح الدين من محنته</strong>

أخرج المسيح الدين من محنته

الممارسة الدينيّة لا معنى لها، إن لم يكن القلب على استعداد للتغيير، وإن لم تكن المحبّة هي العصب القويّ لكلّ أفعالنا وأعمالنا.

أعطى المسيح “المحبّة” الدور الذي تستحقّه وأضحت فوق كلّ الوصايا التي تاتي كفعل أمر علينا الإذعان له وإلاّ.

أخرج المسيح الدين من محنته الكبرى وأدخل إليه الروح ليوسّع آفاقه ويحميه من الجمود والتحجّر والتكرار.

رفض المسيح اتّباع الشريعة بشكل ميكانيكي وحرفي، أراد للمحبّة أن تدخل إلى جوهرها فتبدّل العلاقة وتغيّر المسار ليصبح الإنسان هو الأساس في تقييم هذه الشريعة، وذلك حين يبلغ قامة مختلفة ومستوى أعمق.

الطاعة للشريعة جيّدة، ولكنّها حين تتحوّل إلى فعل أمر وإلزام، تصبح عبئًا على صاحبها فيخسر حرّيّته وإرادته.

الدين الحرفي يمثّل الصنم الجامد

الدين الحرفي يمثّل تمزّقًا مثلّث الأضلاع يمسك بالعقل ويُخضعه لحرفيّته، فيقف العقل عن النموّ والمساءلة. فحين يرفض الدين الحوار مع الآخر المختلف ويعتبره عدوًّا من الواجب اقتلاعه، يُخرج بذلك نفسه عن الإجتماع الإنساني ويصبح وسيلة للإنقسام العامودي ومدخلاً أكيدًا للمواجهات التي لا تنتهي، هذا هو التمزّق الأوّل. أمّا الثاني فيندرج في تغييب الله عن التاريخ، فلا يعود يشعر بالمآسي والآلام ويبقى غريبًا عن معاناة البشريّة حين يحجب وجهه عنها ويبقى في صمته الأزلي وغربته القاتلة. ثمّ يأتي التمزّق الثالث حين يضع الدين حاجزًا بينه وبين الطبيعة معتبرًا إيّاها عدوًّا أبديًّا تقف أمام طموحاته وتوسّعه.

إله المسيحيّة مغاير تمامًا

إله المسيحيّة مغاير تمامًا، هو كائن أزلي لكنّه إله صديق محبّ، يتألّم ويفرح، يواكب الإنسانيّة ويحنو عليها ويدعوها إلى الوحدة والمصالحة. إله المسيحيّة لا يسود العالم بل يرعاه بصبر وأناة ورحمة. إنّه إله الجمال والعدل والمحبّة، إله كشف عن وجهه حاملاً إلى العالم التعزيات الإلهيّة، واضعًا الرحمة في قلب الفعل الإنساني: “إيّاكم أن تعملوا البرّ أمام الناس ليشاهدوكم، وإلاّ لا أجر لكم عند ابيكم الذي في السماوات.” منطق المسيح الجديد لا يتوقّف عند الصدقة أوالصلاة، بل يذهب إلى العمق محوّلاً العبادات إلى فعل داخلي واعٍ وصادق، يقوم به صاحبه لا للوجاهة، بل إرضاءً لخالقه ولضميره.

تجاوز المسيح الأديان وفتح الباب أمامها لتخرج من الذاتيّة إلى العالميّة، ودعاها للإنخراط في مشروعه الكوني، وأسقط عنها روح الإنعزال والإنفصال.

الخوري اسكندر الهاشم

عن ucip_Admin