أختر اللغة
الرئيسية | مقالات | أيّ عيش مشترك نريد؟
<strong>أيّ عيش مشترك نريد؟</strong>

أيّ عيش مشترك نريد؟

لقد صار ضروريًّا طرح أسئلة مثل: أيّ عيش مشترك نريد؟ وأيّ أفكار وتوجّهات تصل بنا إلى تثبيت هذا التلاقي الإنساني وتمكينه؟ أيُؤخذ بطروحات الشيعة أم طروحات السنّة أم طروحات الموارنة؟ وأين المؤسّسات الديمقراطيّة القادرة على تحريرنا من الطروحات الأحاديّة؟ وهل من أمل بعد في فكرة الدولة العصريّة داخل معمعة هذا الصراع المخيف؟

لم يعد بناء الدولة المدنيّة العادلة هاجس المجموعات

في الحقيقة، لم يعد بناء الدولة المدنيّة العادلة هاجس المجموعات، لأنّ الدولة اللبنانية تراجعت تراجعًا مخيفًا في دورها الجامع، وأصبحت إدارتها ووزاراتها مرتبطة باتّجاهات ومواقف ومرجعيّات وأحزاب. والدولة التي فقدت هيبتها، وأفقدت الإدارات استقلاليّتها، أصبح موظّفوها أتباعًا لميليشيات وطوائف.

مع ذلك، نرانا في انتظار تغيير يأتي من جهة ما، آمل أن يتحقّق، على الرغم من أنّي أستبعد مقدرة أحد على أن يحمل فكرًا تحريريًّا حقيقيًّا ومشروعًا واضحًا، لأنّ التوجّهات الحاليّة لليمين واليسار، للمعارضة والموالاة، تنبئ ببذور قمع فكري وعداء للديمقراطيّة الصحيحة.

ولكن لا يسعنا إلاّ الإستمرار في التفاؤل والرجاء، فخارج هذين لا يمكن أن يكون للتاريخ والمستقبل من معنى، فعسى أن يدوما إلى أن يتحقّق مرتجى اللبنانيّين بوطن مثال.

إنّ إعادة ترميم الثقة وفتح الأبواب وخطوط الحوار والتواصل ليس بالأمر السهل، خصوصًا في غياب ثقافة إنسانيّة منفتحة، وفي قصور الفكر السياسي عن صنع الأحداث وإطلاق المبادرات، واقتصاره على ردّات الفعل، وفي غياب مرجعيّات أكاديميّة وفكريّة وسياسيّة ونقابيّة مستقلّة تطرح مشاريع متكاملة تطاول بخيرها البلاد كلّها، وتضع الإصبع على مكامن الخلل وبؤر الفساد، معلنةً بجرأة وشجاعة العلّة، وأسبابها التي تؤدّي بنا إلى الهلاك.

الخوري اسكندر الهاشم

عن ucip_Admin