شريط الأحداث
أختر اللغة
الرئيسية | إعلام و ثقافة | الـ Big Data: تحويل البيانات إلى معلومات
الـ Big Data: تحويل البيانات إلى معلومات
جلسة لمهارات عن إدارة الإنترنت وحقوق الإنسان على هامش منتدى حوكمة الإنترنت اللبناني

الـ Big Data: تحويل البيانات إلى معلومات

إنه عصر البيانات الضخمة أو الـ Big Data. أجهزة الاستشعار، الأجهزة الذكية، الهواتف، المدونات، وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها أسهمت في إنتاج دفق هائل من البيانات التي لا تتمكن الأجهزة التقليدية من معالجتها، فبات لا بد من إيجاد أنظمة تعالج هذه البيانات لاستخراج معلومات قيّمة تساعد في تطوير البشرية.

موجة البيانات الضخمة وصلت إلى لبنان مع تنظيم منسقية الحد من مخاطر المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية في رئاسة مجلس الوزراء بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية والمركز الفرنسي لتحليل البيانات الضخمة cognitus المؤتمر الدولي الأول عن البيانات الضخمة في لبنان. اهتمام هذه الهيئات بالبيانات الضخمة يعود إلى سبب أساسي هو «الحصول على معطيات مهمة لمواجهة المخاطر والتهديدات ومساعدة صناع القرار على اتخاذ القرارات بسرعة وفعالية وتحديد القطاعات التي يمكن أن تستفيد من البيانات الضخمة»، وفق ما افتتح به مدير الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية التابعة للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور بلال نصولي المؤتمر. فما هي البيانات الضخمة؟ وكيف يمكن الاستفادة منها؟ وما هي مخاطرها؟ أسئلة يجيب عنها الباحث في مجال البيانات الضخمة في جامعة فرساي في باريس وأحد منظمي المؤتمر الدكتور يحيى طاهر في هذه المقابلة مع «الأخبار»

■ ما هي الـ Big Data؟
البيانات ليست أمراً جديداً، لكن في السنوات الأخيرة أصبح هناك تطور سريع في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، ما أدى إلى نشوء أنواع جديدة من البرامج (softwares) والأجهزة (hardwares) التي تنتج بيانات بنحو سريع ومستمر.
ترصد هذه البرامج والأجهزة، من خلال أجهزة استشعار وتطبيقات، ما يحصل في البيئة المحيطة، وتُنتج بيانات تخبرنا بما يحصل حولنا. لذلك، بات الكمبيوتر لا يحصل على البيانات بالطريقة التقليدية المباشرة، بل بات يتلقى كمّاً هائلاً من البيانات السريعة بأشكال مختلفة عمّا يعرفه النظام، وبالتالي لم يعد لديه القدرة على معالجتها. فالنظام مصمَّم لمعالجة بيانات معروفة، ولديها شكل معين، إلا أن البيانات المنتجة اليوم تأتي بأشكال مختلفة وغير معروفة بالنسبة إلى النظام. تحمل هذه البيانات معلومات، وبالتالي هي ليست «ضجيجاً»، بل هي تخبرنا ما يحصل في المدن الذكية، ترصد صحة الناس، أحوال الطرقات، الزراعة الذكية وغيرها. إلا أن هذه البيانات لا يستطيع النظام العادي معالجتها.
تتدفق البيانات بحجم كبير جداً، وبسرعة كبيرة، وبأشكال مختلفة، وقد تكون غير دقيقة، إلا أنها تحتوي على قيمة كبيرة، وهنا جوهر الموضوع: أن نعلم قيمة هذه البيانات من خلال تحويلها إلى معلومات ومعرفة. تقنياً البيانات الضخمة هي البيانات التي لا يمكن معالجتها وفق نظام الكمبيوتر التقليدي.

■ كيف يمكن أن نستفيد من البيانات الضخمة؟
يمكن الاستفادة من معالجة البيانات الضخمة في مختلف قطاعات الدولة. على صعيد القطاع الصحي يمكن من خلال معالجة هذه البيانات مراقبة المؤشرات الحيوية للمواطنين، رصد الأوبئة قبل انتشارها، توقع الأمراض، وغيرها من الأمور التي تساعد في وضع خطط صحية سليمة. يمكن رصد هذه البيانات من خلال الساعات الذكية، تطبيقات الهواتف ونظام معلوماتي مركزي للصحة الإلكترونية، حيث تُدخَل كافة بيانات المرضى لتصبّ جميعها لدى وزارة الصحة، على سبيل المثال، وبالتالي يصبح لدى الدولة كافة بيانات المواطنين ووضعهم الصحي حسب المناطق والجنس والعمر… قد يتبين مثلاً أنه يوجد في منطقة معينة الكثير من حالات السرطان، ومن خلال البيانات الضخمة يمكن تتبع ما يحصل في المنطقة لتحديد سبب انتشار هذا المرض في المنطقة، حيث قد ترصد أجهزة مختلفة نسبة تلوث مرتفعة، وهنا تبرز أهمية معالجة البيانات الضخمة من خلال تقاطع المعلومات البيئية بالمعلومات الصحية لنصل إلى نتيجة منطقية.

على الصعيد الأمني تستخدم البيانات الضخمة في الذكاء الاستخباراتي، كذلك يمكن متابعة وضع الجنود في أثناء المعركة من خلال الأجهزة والملابس الذكية التي ترصد المؤشرات الحيوية للجندي، موقعه، الأسلحة المستخدمة، ما يحصل في أرض المعركة في الوقت الحقيقي… وبالتالي يمكن تكييف الخطط العسكرية لتتعدل وفق البيانات التي يتلقاها. يمكن أيضاً رصد منشورات الناس على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلالها يمكننا معرفة من يطوّر نمطاً إرهابياً، ومن يتجه نحو التطرف.
على صعيد التعليم، يمكن من خلال معالجة البيانات الضخمة تحسين الأداء الأكاديمي للطلاب، ورصد المشاكل التي يعانونها ونمط التعليم.
على صعيد النقل، يمكن أن ننظم كل وسائل النقل من ترامواي، طيران، سيارات، قطارات… بحيث نقاطع كافة البيانات مع بعضها لننشئ نظام نقل مترابط ومتوافق مع حاجات المناطق والأفراد.
على صعيد القطاع المصرفي يمكن أن نكشف الاحتيال وعمليات تبييض الأموال ودعم الشبكات الإرهابية من خلال معالجة البيانات الضخمة في الوقت الحقيقي لإيقافها.

■ إلا أن هذه الأمور، برغم أهميتها، تطرح مسألة الخصوصية، فما هو تعليقك؟
للأسف، لا يوجد شيء اسمه خصوصية على الإنترنت، بمجرد أن وصلنا أي جهاز بشبكة الإنترنت، نكون قد تخلينا عن خصوصيتنا. قوانين الخصوصية لا تُلتزَم، لأنّ ــ ببساطة ــ من الصعب جداً إثبات انتهاكها، مثلاً لنفترض أن القانون يقضي بتلف بيانات الشخص لدى شركات التأمين بعد 5 سنوات، كيف يمكن أن نثبت أنهم لم يتلفوها؟ مستحيل. كل البيانات تحفظ لدى الجميع. شركة غوغل مثلا لديها كل معلوماتنا وتبيعها للشركات الخاصة، تعطينا غوغل سعة كبيرة في البريد الإلكتروني كي نضع المزيد من المعلومات التي تحللها لتعرف تفكيرنا، ماذا نحب وماذا نكره، ما الذي نشتريه… وتطور أنماطاً معينة وفق هذه البيانات.

■ هل نواجه في لبنان مشكلة معاكسة، وهي غياب البيانات؟
بالعكس، أعتقد أنه يوجد في لبنان بيانات كثيرة، ولكننا لا نعلم كيف نستخدمها. في لبنان الكثير من أجهزة الاستشعار، كاميرات المراقبة، محطات رصد تلوث على سبيل المثال، الكثير من الهواتف الذكية، معظم الناس لديها حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي الجميع متصل بالإنترنت… جميع هذه الأجهزة تنتج كمّاً هائلاً من البيانات، لكننا لا نملك الخبرات اللازمة لمعالجتها وتحويلها إلى معلومات.
■ ما هي القطاعات المهيّأة للاستفادة من البيانات الضخمة في لبنان؟
القطاع المصرفي من أبرز القطاعات التي يمكن أن تستفيد من معالجة البيانات الضخمة لمكافحة تبييض الأموال والاحتيال، كذلك الأجهزة الأمنية مهتمة كثيراً بهذا الموضوع، ولدينا اتصالات معها.

■ ما هي مخاطر البيانات الضخمة؟
الأمن والخصوصية هما الخطران الأساسيان، لأننا نخبر الكثير عن أنفسنا، فمنصة معالجة البيانات الضخمة ستكون متصلة مع كل الوزارات التي تضع فيها كافة بيانات المواطنين والبيانات الحساسة للدولة، وبالتالي إذا تمكن أحد من اختراق النظام، فقد تكون النتائج مدمرة، لكن هذا لا يعني أن نعتكف عن مواكبة التطور، وأن نقول إننا لا نريد أن نستفيد من التكنولوجيا لأن هناك مخاطر، بل يجب اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لحماية البيانات.

■ ما هو واقع البيانات الضخمة في لبنان اليوم؟
بدأت معالجة البيانات الضخمة بالدخول إلى الجامعات في لبنان، وهي اليوم تدرس في الجامعة اللبنانية في الماستر ٢ من اختصاص computer science. نسعى إلى إنشاء مدارس متخصصة لمعالجة البيانات الضخمة، وإنشاء مركز خبرات من لبنانيين لتطوير نظام قادر على معالجة البيانات الضخمة، لأننا لا نريد أن نستورد نظاماً من الخارج لسبب رئيسي هو أن هذا الأمر سيجعلنا مكشوفين أمام الدولة والشركة المنتجة لهذا النظام، وبالتالي بياناتنا ستكون موجودة لديها.

الأخبار

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).