أختر اللغة
الرئيسية | مقالات | من يختصر الله يجعل الدين خطرًا
<strong>من يختصر الله يجعل الدين خطرًا</strong>

من يختصر الله يجعل الدين خطرًا

من يختصر الله ويحدّد كونيّته إنّما يسعى إلى احتقار أخوة له في الإنسانيّة بتصوّره أنّهم ضلّوا الطريق، وتاليًا عليه هدايتهم بشتّى الوسائل حتّى العنفيّة منها، كما لو أّنّ اقتلاع هؤلاء يصبح كاقتلاع شوكة.

هذه النظرة تسيء إلى كرامة الإنسان وتوجب النظر في محتواها وأخطارها قبل أن يتحوّل العالم ساحة قتال وصراع تنبت فيها النظريّات الأكثر عنفًا وذاتيّة ووحشيّة.

فالإنسان، كلّ إنسان خصّه الخالق بحقوق لا يمكن المساس بها، كحقّ الحياة والحرّيّة والبحث عن السعادة والرقيّ، لكنّ الأمر يصبح أكثر خطورة حين تتبنّى دول وأحزاب قوانين وتشريعات فرز الناس إلى أخيار وأشرار، مختصرةً المعنى المقدّس في الإنسان الذي على صورة الله، وتسيطر على مناحي الحياة، مخضعةً إيّاها لنمط فكري أحادي لا يتواءم وتعدّديّة المجتمعات وحرّيّة الإنسان، مقيمةً ذاتها مصدرًا وحيدًا للخير، فتحرّك مشاعر العامّة في اتّجاه محدّد، مسبغةً عليها بعدًا آخر أكثر خطورةً يثير الجماهير فتندفع لارتكاب المحظورات دون أدنى حسّ نقدي.

الإنسان غير مجبَر على خيانة الحقيقة والخير

إنّ القوانين لخدمة البشر وليس العكس، وعلى التشريع أن يحدّد الأطر الممكنة وغير الممكنة، وباسم الضمير والعدالة، لكلّ الحقّ في اختبار أخلاقيّاتها ومطابقتها للعدالة والحقّ. وانطلاقًا من هذه القاعدة يحقّ لكلّ إنسان أن يعترض أو يرفض الجائر منها، وعليه واجب مقاومتها بكلّ الوسائل السلميّة الممكنة، لأنّه غير مجبَر على خيانة الحقيقة والخير.

وعليه تصبح دولة القانون حصنًا في مواجهة الإستنسابيّة والفوضى، وطريقًا للعدالة والمساواة وضمانة للدولة نفسها.

الخوري اسكندر الهاشم

عن ucip_Admin