اجتاحت صفحاتِ التواصل الاجتماعيّ موجاتٌ متتابعة من المواقف غير الإنسانيّة وغير الأخلاقيّة تتناول بالسوء الذين ذهبوا ضحايا الهجوم الإرهابيّ الذي وقع في إسطنبول. أمّا الطامّة الكبرى فهي أنّ هذه المواقف كلّها اتّخذها أصحابها بناء على ما يعتقدون، دون سواهم من أبناء ديانتهم، أنّه الموقف الدينيّ السليم الواجب تبنّيه في هذه الحالات. هذه المواقف المتعلّقة بالأحداث الإرهابيّة تشبه إلى حدّ بعيد ...
الرواية في خطر (1)
لنترك المتشائم تزيفتان توروف وكتابه «الأدب في خطر» جانباً ونسأل سؤالنا الخاص بهدوء: ما الذي يهدّد الرواية؟ إذا كنا قد حسمنا أمر «موت الرواية» باعتبارها جنساً قد تغوّل وتأسطر بشكل يجعل من التبشير بموته عملاً أشبه بالتنجيم المضحك، فإنّ هذه الأبدية التي يبدو أنّ الجنس الروائي قد أمسك بخيوطها لا يمكن أن يحجب عنا ما يتعرّض له هذا الجنس اليوم ...
روح الحضارة
تعرفت على الاستاذ طلال سلمان في سن مبكرة قبل أن يؤسس جريدة «السفير». كان صحافيا ذكيا وكنا مجموعة من العروبيين واليساريين نلتقي به بين حين وحين ونصغي إليه إصغاء تلامذة اتخذوا قرارا بأن يعيشوا في قلب العصر وأن يكونوا من صانعيه. وحين باشرت السفير بالصدور أيقنا أن هذه هي الصحيفة التي يمكنها أن تنطق بألسننا، تؤكد ما نحدس به وتلقي ...
«السفير» كحضور ثقافي
عباس بيضون قامت «السفير» على أبواب هزيمة حزيران ونهوض المقاومة الفلسطينية واندلاع الحرب الأهلية في لبنان. هذه ظروف فرضت تحولاً وانعطافاً وانقلاباً على السابق والدارج والمأثور ومعالجة نقدية. كانت «السفير» امام هذا كله وكان عليها ان تستقبل الرياح الآتية من كل صوب، وان تحتض الجديد الذي بدأ يتولّد. بل كان عليها أن تكون بؤرة هذا الجديد وقاعدته. كانت «السفير» في ...
حلم الحرية والحداثة
فاضل الكواكبي لا أظنني أميل إلى الرثاء والمناشدة والاتهام… لأن عقلي «النقدي» يدفعني إلى الدعوة لفهم الأسباب والبحث فيها، فإذا كان المقام هنا، مقاماً للذكريات والعواطف فلا بأس بذلك بالنسبة إلي، لكنها ذكريات وعواطف مرتبطة أساساً بصيرورة المعرفة التي اكتسبتها كما العديد غيري مذ بدأنا نقرأ «السفير» وأدمنّا عليها، وأصبح بعضنا كتّاباً فيها. أظن أن حضور المعرفة هو الأساس في ...
جريدة بأزمان كثيرة
محمد ناصر الدين «نادي كان في عنا ساحة نلعب فيها من زمان، ونادي كانت حول بيوتن حلوة أشجار الرمان».. يعيدنا هذا المقطع من أغنية أحمد قعبور إلى زمن بعيد، زمن المتاريس في الثمانينيات، في منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية لبيروت. لم تكن كتل الإسمنت قد اجتاحتها بعد، عشت طفولة ريفية بامتياز في البستان خلف البناية، الذي كنا نطلق عليه اسم ...
المقالة الأولى في وداع العدد الأخير
قلت سألحق وأكتب في العدد الأخير من «السفير الثقافي». قلت سأضع اسمي لمرّة واحدة في هذا التاريخ الثقافي الذي سيقفل بهذا العدد صفحاته الأخيرة. وكم هي حزينة هذه «الأخيرة» وتأتي في وقت صار الموت يحيط حياتنا من كل الجهات وننهض كل صباح على خبر وفاة أحبّة وأصدقاء. هكذا يبدو «السفير الثقافي» صديقاً وواحداً من الناس الذين تجاوزوا فكرة الورق ليبدو ...
كلمة أخيرة
بالتأكيد لا أريد أن أجنح إلى لعبة الرثاء، مثلما لا أرغب في الذهاب إلى لعبة أخرى، ألا وهي الحنين. بهذا المعنى، ليس هدفي الوصول إلى هاتين الحالتين في هذه «الكلمة الأخيرة». هي حقا كلمات أخيرة، تحتضنها «السفير» بعامة و «السفير الثقافي» بخاصة، مثلما احتضنتني واحتضنت كتاباتي منذ ما قبل النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن أصير جزءا من ...
الحداد الذي لا نستحقه!
محمد ملص اسمح لي أيّها المعلم العزيز طلال سلمان؛ ونحن نرتدي الحداد كل يوم؛ في هذا الموت؛ وفي غياب الأفكار والمفاهيم والآمال والأحلام… أن تفاجئنا أنت بغياب «السفير» في هذه الليالي الظلماء. فلم نعد نعثر على عِرقٍ أخضر من «الريحان»؛ لنضعه على هذه الآفاق من الموت؛ في السهول والتلال والبوادي والبحار! أنفتقد «السفير» وهي بعد بهذا العمر؟ ثلاثةٌ وأربعون عاماً ...
” وعلى الأرض السّلام…”
إميل أبي نادر “… وأنت يا بيت لحم، لست الصغرى بين رؤساء يهوذا، لأن منك يخرج مدبّرٌ يرعى شعبي… (متّى 2:6)” والملائكة تُنشد فوق المغارة: “المجد لله في العلى وعلى الأرض السّلام، وفي النّاس المسرّة…”. وفئة من الكهَّان، في الديانة الإيرانية القديمة، أُطلق عليهم اسم المجوس في إنجيل متّى، كانوا من رجال علم الفلك، استناروا بوحي خاص عن مجيء المسيح، ...


الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة- لبنان اوسيب – لبنان